Skip to content

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - حكاية قول من اشترط في حجية السنة أن توافق الكتاب والرد عليه

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

محمد حسين الجيزاني

Printed page ١٢٢

بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله ﷺ واحد، لا يختلف في أن الفرض والواجب قبول الخبر عن رسول الله ﷺ، إلا فرقة سأصف قولها إن شاء الله تعالى" (١) .

ثانيًا: حجية السنة الاستقلالية:

اتفق السلف على أن سنة النبي ﷺ يجب اتباعها مطلقًا، لا فرق في ذلك بين السنة الموافقة أو المبينة للكتاب، وبين السنة الزائدة على ما في الكتاب (٢) .

والدليل على ذلك: النصوص المتقدمة الدالة على حجية السنة؛ فإنها عامة مطلقة.

قال ابن عبد البر: "وقد أمر الله جل وعز بطاعته - أي: الرسول ﷺ واتباعه أمرًا مطلقًا مجملاً، لم يقيد بشيء، كما أمرنا باتباع كتاب الله ولم يقل: وافق كتاب الله، كما قال بعض أهل الزيغ.

قال عبد الرحمن بن مهدي: الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث، يعني: ما رُوي عنه ﷺ أنه قال: «ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن خالف كتاب الله فلم أقله، وإنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله» .

وهذه الألفاظ لا تصح عنه ﷺ عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه.

وقد عارض هذا الحديث قوم، من أهل العلم وقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفًا لكتاب الله؛ لأنا لم نجد في كتاب الله ألا يقبل من حديث رسول الله ﷺ إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال" (٣) .