Printed page ٢/ ٦٨٣
وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم اللَّه - سبحانه - بما يكون من أفعال العباد وأكسابهم١ وصدورها عن تقدير منه، وخلق لها خيرها وشرها"٢.
قال بعض العلماء معقباً على قول الخطابي هذا: "وعلم اللَّه - سبحانه - بما سيقع، ووقوعه حسب هذا العلم لا تأثير له في إرادة العبد، فإِن العلم صفة انكشاف٣ لا صفة
Footnotes are the editor's words, not the author's.
١ اكتساب العبد: هو فعله وعمله. كما قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر:٣٨] ، وقوله: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ﴾ [النور:١١] ، وقوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] . ٢ معالم السنن، لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي البستي، (٤/٣٢٢) الناشر: محمد راغب الطباخ، حلب، الطبعة: الأولى، ١٣٥٢هـ. ٣ قوله: "العلم صفة انكشاف": هذا باعتبار علم العبد. حيث إن "انكشاف" مصدر "انكشف" والأصل في الإنسان الجهل، كما قال تعالى: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل:٧٨] وينكشف له العلم بالتعلم انكشافاً. أما اللَّه (فليس علمه من انكشاف - ولا يستجد له علم كان خافياً عليه. بل هو - سبحانه - لم يزل عالماً بما كان وما يكون وما سيكون، محيط علمه بكل شيء. لكن المعنى العام المطلق لهذه اللفظة، المجرد عن معنى الاكتساب، وهو كون العالم منكشف له حال المعلوم - صحيح في حق اللَّه تعالى. والاعتبار حاصل بهذا القدر العام المشترك. حيث إن علم اللَّه بفعل العبد ليس له تأثير على فعل العبد إقداماً أو إحجاماً. ومثال ذلك: ﴿وَلِلّهِ المثَل الأَعْلَىَ﴾ [النحل:٦٠] : لو أن رجال الأمن علموا بطريق خفي عن سرقة ستحصل، وكتبوا ذلك في محاضرهم، فإِن علمهم هذا وكتابتهم لا أثر لها على فعل السارقين إقداماً أو إِحجاماً. واللَّه أعلم.