Skip to content

السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار باب الأضحية

السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار

الشوكاني

Printed page ٧٢١

مندوب لأنه لم يرد ما يدل على أن ذلك خاص به ولا ورد ما يدل على أن ذلك عزيمة على الأمة فكان مندوبا وفي الذبح في الجبانة فوائد منها أن يعلم بذلك الفقراء فيقصدونه ويردون عليه ولا سيما في حق الإمام فإن الناس يعلمون بذبحه للأضحية حتى يذبحوا ضحاياهم فتكون ضحايا مجزئة لما قدمنا من أنه ﷺ أمر من نحر قبل أن ينحر أن يعيد نحره وما ثبت لرسول الله ﷺ ثبت للأئمة بعده.

قوله: "وكونها كبشا موجوءا أقرن أملح".

أقول: وجه ذلك ما أخرجه ابن ماجة "٣١٢٢"، من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد الله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ وذبح الآخر عن محمد وآل محمد.

وهذا الحديث وإن كان في إسناده عيسى بن عبد الرحمن بن فروة وفيه ضعف فقد روى مثله من حديث عائشة.

وروى أيضا أنه ضحى بكبشين موجوءين أقرنين من حديث عائشة عند أحمد والحاكم والبيهقي وفي إسناده ابن عقيل وفيه مقال خفيف وأخرج نحوه أحمد بإسناد حسن من حديث أبي رافع.

وقوله في الحديث الأول: أن رسول الله ﷺ إذا أراد أن يضحي يدل على أن ذلك هو الغالب من أحواله كما يفيد لفظ كان وبهذا يثبت حكم الندب ولا ينافيه لمخالفة في بعض الأحوال كما في حديث أبي سعيد: قال ضحى رسول الله ﷺ بكبش أقرن فحيل أخرجه أهل السنن أبو داود "٢٧٩٦"، الترمذي "١٤٩٦"، النسائي "٧/٣٢١"، ابن ماجة "٣١٢٨"، وصححه الترمذي ٤/٨٥"، وابن حبان وهو على شرط مسلم.

فإن قلت ندبية التضحية بالكبش يدل على أنه أفضل من التضحية بالإبل والبقر مع العلم بأن التضحية بالناقة والبقرة الانتفاع بها لأهل البيت والفقراء أكثر ولهذا عدلت عشرا من الغنم أو سبعا كما تقدم.

قلت: ملازمته ﷺ للتضحية بالكبش أو الكبشين مع وجوج الإبل في عصره وكثرتها يدل على أفضليتها في الأضحية وإن كانت مفضولة من وجه آخر.

قوله: "وينتفع ويتصدق".

أقول: وجهه أن النبي ﷺ قال: "كلوا وادخروا وائتجروا" كما ثبت ذلك عنه ﷺ وفي لفظ: "كلوا وادخروا وتصدقوا" وذلك ثابت في الصحيحين وغيرهما.

وقد كان ﷺ أمرهم أن يدخروا ثلاثة أيام ثم يتصدقوا بما بقي ثم نسخ ذلك وبين لهم أنه إنما قصرهم على الثلاث لأجل الدافة التي دفت من محاويج العرب ومعنى قوله: "واتجروا"، أي اطلبوا الآجر بالصدقة كما بينه في الرواية الأخرى بقوله: "وتصدقوا"، وفي الباب أحاديث.

وأما قوله: "ويكره البيع" فوجهه أن البيع ليس بأكل ولا ادخار ولا اتجار وهو أيضا