هذه الوصايا والإرشادات التي وصلت إلينا منذ عهد النبي ﷺ أو أصحابه ﵃، جميعها تشكل القاعدة الرئيسية للثقافة التي يجب أن يتحلى بها من يلي القضاء.
ومن اجتمع فيه الدين والعلم وكان "مطلعاً على أقضية من مضى، غير مستكبر عن مشاورة من معه من أهل العلم، ورعاً، ذكياً فطناً، فهماً غير عجول، نزيهاً عما في أيدي الناس عاقلاً، مرضي الأحوال، غير هيَّاب للأئمة (١) " كان هو الأصلح للقضاء.
ولأن من النادر اجتماع هذه الخصال في رجل واحد - باستثناء السلف الصالح - لأجل هذا نجد الإمام مالك بن أنس، المتوفى سنة (١٧٩) هـ (٧٩٥ م) ﵀، يقول: "ولا أرى خصال القضاء تجتمع اليوم في أحد، فإن اجتمع منهما خصلتان: العلم والورع، ولي (٢) "، في حين يرى الفقيه عبد الملك بن حبيب (٣)، أن صفتي العقل والورع تؤهلان الرجل