مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح
الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين باليل حين يدخلون، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار" ١.
وكانوا -فوق هذا- يتدارسون القرآن ويستظهرونه ليتمكنوا من قراءته في الصلوات المكتوبة ليلا أو نهارًا، سرا أوجهرًا، وفي النوافل التي يتطوعون بها. وكان الرسول ﷺ، يساعدهم على هذا التدارس ويرغبهم فيه ويشجعهم عليه، بل كان ﵊ يختار أعلمهم بكتاب الله ليفقه إخوانه "فكان الرجل إذا هاجر دفعه النبي ﷺ إلى رجل من الصحابة يعلمه القرآن, وكان يسمع لمسجد رسول الله ﷺ ضجة بتلاوة القرآن حتى أمرهم رسول الله أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا"٢.
وقد اشتهر بإقراء القرآن من الصحابة سبعة: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء وأبو موسى الأشعري.
وقد قرأ علي أبي بن كعب جماعة من الصحابة: منهم أبو هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن السائب، وأخذ ابن عباس عن زيد بن ثابت أيضا، وأخذ عنهم خلق من التابعين٣: وهكذا كان في العصر النبوي شبه مدرسة لتحفيظ القرآن وتدارسه.
ويؤكد ابن الجزري٤ "أن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على خط المصاحف والكتب، أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة". ويستدل على ذلك بالحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي