Skip to content

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي توجيه إعراب بيت جرير

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

المعافى بن زكريا

Printed page ٢٥٠

وفاظت نَفسه، وفاظ الْمَيِّت نَفسه وأفاظه اللَّه نَفسه.

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر: قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق القَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا نصر بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ، عَنْ أبي عَمْرو بْن الْعَلَاء، قَالَ: يُقَالُ: فاظ الْمَيِّت وَلا يُقَالُ: فاظت نَفسه، وعَلى قَول من أجَاز فاضت نَفسه تفيض، قَالَ الشَّاعِر:

كَادَت النّفْسُ أَن تفيضَ عَلَيْهِ ... إِذْ ثَوَى حَشْوَ ريطةٍ وبُرُودِ

قَالَ القَاضِي: وَأرى أَن من قَالَ: فاض الْمَيِّت مَكَان فاظ، أَخذه من قَوْلهم: فاظ الْإِنَاء إِذا طفح فَخرج مِنْهُ بعض مَا فِيهِ، وفاض الدمع: إِذا انحدر وسال، فَكَأَن النَّفْس لما ضَاقَ بهَا الْحَيّ لَمْ يحملهَا فَفَاضَتْ وسالت، يُقَالُ: نفس سَائِلَة، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْس:

ففاضتْ دُموعُ العَيْنِ منِّي صبَابةً ... عَلَى الَّنْحر حَتَّى بَلَّ دَمْعِيَ مَحْمَلِي

وقَالَ الْأَعْشَى:

مِن ديارٍ بالهَضْبِ هَضْبِ القَلِيبِ ... فَاضَ مَاءُ الشُّئُونِ فَيْضَ الْغُرُوبِ

أنشدنا أَبُو مُحَمَّد بْنُ الْحَسَن بْن عُثْمَان الْبَزَّار، قَالَ: أَنْشدني مُحَمَّد ابْن الرُّومِي مَوْلَى الطاهري. فِي أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن جرير الطَّبَرِيّ:

كَانَ بَحْرًا من الْعُلُوم فَلَمَّا ... فاضَ بالنَّفْس غاضَ بحرٌ مَعِينُ

من لَهُ بَعْدَهُ إِذا هُوَ لَا هُوَ ... مَثْلُهُ غَيْرُهُ عَلَيْه أمينُ

وقَالَ ابْنُ السّكيت، وقَالَ الأَصْمَعِيّ: وَجَب الرَّجُل فَهُوَ وَاجِب إِذا مَاتَ، وَأنْشد لقيس بن الخطيم:

أطاعت بَنو عوفٍ أَمِيرا نَهَاهُم ... عَنِ السِّلْمِ حَتَّى كَانَ أوّلَ وَاجِبِ

قَالَ القَاضِي: فعلى هَذَا التَّأْوِيل قَدْ يُحمل الجبلَ الواجبُ الَّذِي فِي الْبَيْت، الَّذِي قدمنَا رِوَايَته عَنْ أَوْس بْن حجر: أَن يَكُون مَعْنَاهُ: الْمَيِّت، وَمَعْنَاهُ عِنْدِي: الْوَاقِع السَّاقِط، وَمن قَوْلهم: وَجَبَتِ الشَّمس إِذا سقط الْقُرْصُ، وقَالَ اللَّه ﵎: " فَإِذا وَجَبت جنوبها ".

تَوْجِيه إِعْرَاب بَيت جرير

وَنحن الْآن مُنْجِزُو مَا وَعَدْنا فِي الْبَيَان عَنِ اخْتِلاف النَّحْوِيين فِي قَول جرير:

تَبْكِي عَلَيْك نُجُوم اللَّيل والقَمَرَا

وَفِي إِعْرَاب نُجُوم اللَّيْل، وَفِي وَجه نَصَبِ قَوْله: والقمرا، فَأَما من رَوَى:

الشَّمْس طالعةٌ لَيست بكاسفةٍ

فَإنَّهُ ينصب: نُجُوم اللَّيْل بإعمال كاسفة، كَمَا يُقَالُ: هِيَ ضاربةٌ عَبْد اللَّه، ويعطف الْقَمَر عَلَى نُجُوم اللَّيْل، وَقَوله: تبْكي صفة لقَوْله الشَّمْس طالعة، وتبكي فِي مَوضِع رفع، كأَنَّه قَالَ: طالعة باكية، وَقَدْ يَكُون تبْكي فِي مَوضِع نَصَبِ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنى الْحَال، إِمَّا من