Skip to content

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي القول في فاضت نفسه وفاظت

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

المعافى بن زكريا

Printed page ٢٤٩

أَيّ من هلك.

وقَالَ الْكسَائي: فَاظَ هُوَ نَفْسُه، وأَفَظْتُهُ أَنَا نَفْسَه، قَالَ: وقَالَ أَبُو عُبَيْدة: وَمن الْعَرَب من يَقُولُ فاضت نَفسه بالضاد، وَأنْشد لبَعض الرُّجَّاز:

اجْتمع النّاس وَقَالُوا عُرْسُ ... زَلَحْلَحَاتٌ مائراتٌ مُلْسُ

فَفُقِّئتْ عينٌ وفاضَتْ نفسُ ... إِذا قصاعٌ كالأكُفِّ خَمْسُ

قَالَ: وقَالَ الْكسَائي: ناسٌ من تَمِيم يَقُولُونَ: فاضت نَفسه تفيض.

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن الْأَنْبَارِي، قَالَ: وحَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُبَيْد، عَنْ أبي عُبَيْدة، قَالَ: أَتَيْنَا رَجُلا من بني مَخْزُوم، وَكَانَ مَوْلَى ضاحية بني تَمِيم، فَوَافى دُكَيْنُ الراجز، فَقَالَ: للبواب: إِنِّي أُلاع إِلَى السجْن أدْخِلني، فَأبى البواب أَن يُدْخِلَه، فَوقف دُكَيْن الراجز عَلَى دكانٍ وَقَد انْصَرف بعضُ الْقَوْم، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:

اجْتمع النَّاس وقَالُوا عُرْسُ ... إِذا قصاع كالأكَفِّ خَمْسُ

زَلَحْلَحاتٌ قَدْ جُمِعْنَ مُلْسُ ... فَفُقِّئَتْ عينٌ وفاظت نفسُ

فَقَالَ لَهُ البواب: من أَنْت لَا حيَّاك اللَّه؟ قَالَ: أَنَا دُكَيْنُ الراجز، فَأدْخلهُ.

قَالَ أَبُو بَكْر، قَالَ لي أَبِي، قَالَ أَحْمَد بْن عُبَيْد: أُلاع مَعْنَاهُ: أتوقَّدُ حِرصًا عَلَيْه، ويحترق فُؤَادِي طلبا لَهُ، قَالَ القَاضِي: من هَذَا قَول الْأَعْشَى:

ملمعٍ لاعَةِ الْفُؤَاد عَلَى الجح ... ش فَلاهُ عَنْهَا فَبِئْسَ الفَالي

قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الزَّلَحْلحات: الَّتِي تجول وَتذهب فكَأَنَّها لَا تَقَرُّ فِي مَوضِع وَاحِد - وَجرى بَيْنَ الْأَصْمَعِي وَأبي عُبَيْدة فِي هَذَا الْبَاب تَشَاجُرٌ ومُنَازَعة - وفاظت نفس، فَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْعَرَب لَا تَقُولُ: فاظت نَفسه وَلا فاضت نَفسه، وَإِنَّمَا يَقُولُونَ: فاظ الرَّجُل إِذا مَاتَ وطَنَّ الضِّرس.

وقَالَ أَبُو عُبَيْدة: كذب الْبَاهِلِيّ - يَعْنِي الْأَصْمَعِي -: مَا هُوَ إِلا فاظت نفس.

قَالَ القَاضِي: قَول الْأَصْمَعِي: وطنَّ الضِّرس إخبارٌ مِنْهُ، لِأَن الرِّوَايَة الصَّحِيحَة فِي تَمام هَذَا الْبَيْت: وَطن الضرس مَكَان وفاظت نفس، وَقَدْ أَتَى فِي هَذَا أَربع رِوَايَات: فاظت نفسٌ وفاضت نفسٌ، وَطن الضرس وطَنَّتْ ضرس، وَاسْتشْهدَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة من رَأَى تَأنيث الضِّرس عَلَى معنى تَأْنِيث السِّنِّ.

وقَالَ أَبُو حَاتِم فِي الضرس: رُبمَا أنَّثوه عَلَى معنى السِّنِّ، قَالَ: وَأنكر الْأَصْمَعِي تأنيثه، قَالَ: وأنشدنا قَول دُكَيْن الراجز: ففقئت عينٌ وطنت ضِرسُ إِنَّمَا هُوَ: وطَنّ الضرس، قَالَ: فَلم يفهمهُ الَّذِي سَمعه، وَأَخْطَأ سَمعه.

قَالَ أَبُو بَكْر: قَالَ أَصْحَاب الْكسَائي والفَرَّاء وَمن نقل عَنْهُمَا، فَقَالَ: فاضت نَفسه