Skip to content

التحفة المهدية شرح العقيدة التدمرية المجلد الثاني الأصل الثاني من نوعي التوحيد

التحفة المهدية شرح العقيدة التدمرية

فالح بن مهدي آل مهدي

Printed page ٢/ ٤٩

المحفوظ كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ أي من بعد اللوح المحفوظ، ومعنى الحديث إخباره ﷺ عن خلق هذا العالم المشهود، الذي خلقه الله في ستة أيام ثم استوى على العرش كما أخبر القرآن العظيم بذلك في غير موضع ومثله أيضا الحديث الذي رواه أبوداود والترمذي وغيرهما عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ أنه قال: "أول ما خلق الله القلم فقال اكتب قال وما أكتب قال ما هو كائن إلى يوم القيامة". فهذا القلم خلقه الله لما أمره بالتقدير المكتوب قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان مخلوقا قبل السموات والأرض، وهو أول ما خلق من هذا العالم، وخلقه بعد العرش كما دلت عليه النصوص وهو قول جمهور السلف. والأمر يراد به المصدر ويراد به المفعول به وهو المأمور الذي كونه الله بأمره، والشرع هو ما سن الله من الدين وأمر به كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أعمال البر، و"القدر" مصدر قدر يقدر وقد تسكن داله، وهو ما قضاه الله تعالى وحكم به من الأمور، كما سيأتي.