Skip to content

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام الفصل الثاني: إقامة الحجج والبراهين على المشركين.

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام

حمود الرحيلي

Printed page ١/ ٤٦٤

الله تعالى.

والعبادة عبارة عن الإتيان بأكمل وجوه التعظيم، وذلك لا يليق إلاّ بمن صدر عنه أكمل وجوه الإنعام، فلما كان الخالق الحق، والمنعم الحقيقي هو الله ﷾، وجب أنْ لا تكون العبادة إلا له، ولما كانوا لا يستطيعون القول بأنها تستحق هذه العبادة، كما لا يستطيعون القول بأنا نعبدها لأجل أنْ الإله الخالق المنعم أمرنا بعبادتها، فعند هذا، ذكر الله تعالى ما يجري مجرى الجواب عن هذا السؤال فقال: ﴿اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ .

وتقرير هذا الجواب أن ورود هذا الأمر لا سبيل إلى معرفته إلا بالوحي والرسالة، فنقول: هذا الوحي الدال على الأمر بعبادة هذه الأوثان، إما أن يكون قد نزل على محمد ﷺ، أو في سائر الكتب الإلهية المنزلة على سائر الأنبياء.

وأما إثبات ذلك بالوحي إلى محمد ﷺ، فهو معلوم البطلان.

وأما إثباته بسبب اشتمال الكتب الإلهية المنزلة على الأنبياء المتقدمين عليه، فهو أيضاً باطل، لأنه علم بالتواتر الضروري إطباق جميع الكتب الإلهية على المنع من عبادة الأصنام.

وهذا هو المراد من قوله تعالى: ﴿اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا﴾ .