بدائع السلك في طبائع الملك
استسلف رَسُول الله ﷺ بكرا فَجَاءَتْهُ ابل الصَّدَقَة قَالَ أَبُو رَافع فَأمر فِي رَسُول الله ﷺ أَن اقضى الرجل بكرته فَقلت لَا اجد فِي الابل إِلَّا جملا خيارا ورباعيا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اعطيه اياه فَإِن خِيَار النَّاس احسنهم قَضَاء
فَائِدَة
مِمَّا يلْتَمس بِهِ احراز هَذَا الاحسان امران
أَحدهمَا البدار اليه وان عجز نوى الْقَضَاء مَتى مَا قدر فَعَن الْقَاسِم مولى مُعَاوِيَة ﵁ انه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من تداين بدين وَهُوَ يُرِيد أَن يَقْضِيه حَرِيص على أَن يُؤَدِّيه فَمَاتَ وَلم يقْض دينه فَإِن الله قَادر على أَن يُرْضِي غَرِيمه بِمَا شَاءَ من عِنْده وَيغْفر للمتوفي وَمن تداين بدين وَهُوَ يُرِيد أَن لَا يَقْضِيه فَمَاتَ على ذَلِك لم يقْض دينه فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ ظَنَنْت أَن لن توفى فلَانا حَقه مِنْك فَيُؤْخَذ من حَسَنَاته فَيجْعَل حَسَنَات لرب الدّين فَإِن لم تكن لَهُ حَسَنَات اخذ من سيئات رب الدّين وَجعلت فِي سيئات الْمَطْلُوب رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
الثَّانِي احْتِمَال كَلَام صَاحب الْحق فَفِي الحَدِيث أَن صَاحب دين جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ عِنْد حُلُول اجله وَلم يتَّفق قَضَاؤُهُ لجعل يشدد الْكَلَام على رَسُول الله ﷺ فهم بِهِ اصحابه فَقَالَ دَعوه فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا
الْأَمر الْخَامِس اقالة المستقيل قَالَ الْغَزالِيّ فَإِنَّهُ لَا يستقيل إِلَّا متندم مستضر بِالْبيعِ فَلَا يَنْبَغِي أَن يُرْضِي لنَفسِهِ أَن يكون سَبَب استضرار اخيه
قلت روى أَبُو دَاوُود فِي مراسيله عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ