بدائع السلك في طبائع الملك
الخاتمة فِي سياستي الْمَعيشَة وَالنَّاس
وَقبل الْخَتْم بهما فَهُنَا مقدمتان
إِحْدَاهمَا فِي التَّقْوَى والاخرى فِي حسن الْخلق إِذْ برعاية هَاتين الخصلتين صَلَاح المعاش والمعاد وَمن ثمَّ تأكدت عناية النَّبِي ﷺ بِالْوَصِيَّةِ بهما فَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ اتَّقِ الله حَيْثُ مَا كنت وَاتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وخالق النَّاس بِخلق حسن
الْمُقدمَة الأولى فِي التَّقْوَى
وفيهَا مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى سبق فِي مُقَدمَات الْكتاب أَن الْمَقْصُود بالخلق لَيْسَ مُجَرّد الدُّنْيَا فَقَط بل الدّين المتكفل بنيل سَعَادَة الابد فِي الدَّار الاخرة وَحِينَئِذٍ بِحَسب الِاعْتِبَار فالدنيا وَضعهَا لأخذ الزَّاد مِنْهَا فِي السَّعْي للفوز بِهَذِهِ السَّعَادَة وَهُوَ التَّقْوَى الْمَنْصُوص عَلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وتزودوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى﴾ فَمن انْقَضى عَلَيْهِ نفس من انفاس عمره لَا يشْتَغل فِيهِ بِأخذ الزَّاد فقد أخل بِمَا قصد بِهِ وضيع