Skip to content

بدائع السلك في طبائع الملك وفيها مسائل

بدائع السلك في طبائع الملك

ابن الأزرق

Printed page ٢/ ٣٨٠

مَا لَا قيمَة لَهُ فِي اعتداده بِمَا لَيْسَ بِشَيْء وَهُوَ الخسران الْمُبين وَمن ثمَّ قَالَ الْحجَّاج واعجب ذَلِك الْحسن ﵁ أَن امْرَءًا تمْضِي هَل سَاعَة فِي غير مَا خلق لَهُ لجدير أَن تطول عَلَيْهَا حسرته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَفِي مَعْنَاهُ قَالَ الْبَاجِيّ ﵀

(إِذا كنت اعْلَم علما يَقِينا ... بِأَن جَمِيع حَياتِي كساعة)

(فَلم لَا اكون ضنينا بهَا ... وَاجْعَلْهَا فِي صَلَاح وَطَاعَة)

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة

مِمَّا يدل على أَن هَذِه الْخصْلَة الْعَظِيمَة اشرف غايات الْوُجُود الانساني وارفع مَا يترقى بِهِ لاحراز تِلْكَ السَّعَادَة إِنَّهَا وَصِيَّة الله تَعَالَى للاولين والآخرين من عباده قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد وصينا الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَإِيَّاكُم أَن اتَّقوا الله﴾

قَالَ الْغَزالِيّ لَو كَانَت فِي الْعَالم خصْلَة هِيَ أصلح للْعَبد من هَذِه الْخصْلَة الْأَمر بهَا عباده ووصى خواصه فَلَمَّا اقْتصر عَلَيْهَا علمنَا إِنَّهَا الْغَايَة الَّتِي لَا تجَاوز والخصلة الجامعة لخير الدُّنْيَا والاخرة

قلت ولأمر مَا تكَرر الحض عَلَيْهَا فِي الْكتاب الْعَزِيز تَصْرِيحًا وتلويحا

قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ ذكرهَا فِي كِتَابه تَعَالَى نصا فِي نَحْو مائَة وَتِسْعين موضعا وَوَقعت بِالْمَعْنَى فِيمَا لَا يُحْصى قَالَ

ولكثرة ذكر الله تَعَالَى لَهَا لم تجر على لِسَان النَّبِي ﷺ إِلَّا قَلِيلا

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة

من فوائدها الجامعة بَين خير الدُّنْيَا والاخرة امور يَكْفِي مِنْهَا عشرَة