Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب أبو سفيان

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٢٣/ ٤٤٩

الفضل فقلت نعم فقال لبيك فداك أبي وأمي ما وراءك (١) فقلت هذا رسول الله ﷺ في الناس قد دلف إليكم بما لا قبل لكم به في عشرة آلاف من المسلمين قال فكيف الحيلة فداك أبي أمي فقلت تركب في عجز هذه البغلة فاستأمن لك رسول الله ﷺ فإنه والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله ﷺ نحو رسول الله ﷺ فكلما مررت بنار من نيران المسلمين فنظروا إلي قالوا عم رسول الله ﷺ على بغلة رسول الله ﷺ حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فنظر فرآه خلفي فقال عمر أبو سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد ثم اشتد نحو رسول الله ﷺ وركضت البغلة حتى اقتحمت على باب القبة وسبقت عمر بما تسبق به الدابة البطيئة الرجل البطئ فنظر عمر على رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه فقلت يا رسول الله إني قد أمنته ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه وقلت والله لا يناجيه الليلة أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت مهلا يا عمر فوالله ما تصنع هذا إلا أنه وقال أبو العباس لأنه رجل من بني عبد مناف ولو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا فقال عمر مهلا يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لما أسلم وما ذاك إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب لو أسلم فقال رسول الله ﷺ اذهب به فقد أمناه حتى تغدوا به علي به بالغداة فرجع إلى منزله فلما أصبح غدا به على رسول الله ﷺ زاد أبو العباس فلما رآه رسول الله ﷺ قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله قال بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأرحمك وأكرمك فقال والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئا بعد فقال ويحك يا أبا سفيان أولم يأن لك أن تعلم أني رسول الله فقال بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأرحمك وأكرمك أما والله هذه فإن في النفس منها شيئا فقال العباس فقلت ويلك تشهد بشهادة الحق قبل والله أن تضرب عنقك فتشهد فقال رسول الله ﷺ للعباس حين تشهد أبو سفيان انصرف به يا عباس فاحبسه عند حطم (٢) الجبل بمضيق الوادي حتى يمر عليه جنود الله فقلت له يا رسول الله إن أبا