Skip to content

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون وما فرحت بشيء بعد الإسلام ما فرحت بهذا قال عصام وكتبت لنفسي وشربته وكنت يومئذ ابن خمس وخمسين سنة فلم يأت علي شهر إلا وقد رأيت في نفسي زيادة ما لا أقدر أن أصفه قال عصام وكان الزهري يكتب ويسقي أولاده وقال جربناه فوجدناه نافعا لمن دون ستين

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Printed page ٢/ ٢٩

اللُّغَة والاستعمال شَرط فِي كَونهَا حَقِيقَة كَمَا أَن الِاسْتِعْمَال فِي غير الْمَعْنى الْمَوْضُوع لَهُ شَرط فِي كَونهَا مجَازًا فاللفظ الْمَوْضُوع قبل الِاسْتِعْمَال لَا حَقِيقَة وَلَا مجَاز وَإِنَّمَا سمي ذَلِك اللَّفْظ حَقِيقَة لِأَنَّهَا إِمَّا مَأْخُوذ من حق الْمُتَعَدِّي وَهُوَ الْمُسْتَعْمل فِي الْمَعْنيين يُقَال حق فلَان الْأَمر أَي أثْبته وَيُقَال حَقَّقَهُ إِذا كنت مِنْهُ على يَقِين. فعلى هَذَا الْحَقِيقَة فعيلة بِمَعْنى مفعول سَوَاء كَانَت مَأْخُوذَة من حق الْمُتَعَدِّي بِالْمَعْنَى الأول أَو بِالْمَعْنَى الثَّانِي. وَاللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي الْمَوْضُوع الْأَصْلِيّ شَيْء مُثبت فِي مقَامه وَمَعْلُوم بِسَبَب معلومية دلَالَته عَلَيْهِ. وَإِمَّا مَأْخُوذَة من حق اللَّازِم فَهِيَ حِينَئِذٍ بِمَعْنى الثَّابِت. وَلَا شكّ أَن اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي الْمَوْضُوع لَهُ الْأَصْلِيّ ثَابت فِي وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه مَعْلُوم بِسَبَب معلومية دلَالَته عَلَيْهِ لِأَن اللَّفْظ الْمَوْضُوع لَا يعلم إِلَّا إِذا كَانَت دلَالَته على الْمَعْنى مَعْلُومَة.

فَإِن قيل إِن الفعيل إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَفْعُول يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث وَيكون عَارِيا عَن التَّاء فَلَا بُد أَن تكون الْحَقِيقَة على المأخذ الأول عَارِية عَن التَّاء، قلت: الْوَاجِب على ذَلِك المأخذ التَّأْوِيل فِي لفظ الْحَقِيقَة بِنَاء على الضابطة الْمَذْكُورَة والتأويل فِيهِ بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن التَّاء للنَّقْل من الوضعية إِلَى الاسمية فَإِن الفعيل الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ الْمُذكر والمؤنث إِذا نقل من الوصفية الَّتِي علامتها العري عَن التَّاء إِلَى الاسمية الْحق بِآخِرهِ التَّاء للدلالة على عدم بَقَاء الْمَعْنى الوصفي. وَثَانِيهمَا: أَن ذَلِك الفعيل إِذا كَانَ جَارِيا على مَوْصُوف مؤنث غير مَذْكُور لَا بُد لَهُ من التَّاء كَمَا فِي قَوْلك مَرَرْت بقتيلة بني فلَان أَي مَرَرْت بِامْرَأَة قتيلة بني فلَان أَي بِامْرَأَة مقتولة قَتلهَا بَنو فلَان فَيجْعَل لفظ الْحَقِيقَة جَارِيا على مَوْصُوف مؤنث غير مَذْكُور وَأما إِذا كَانَت الْحَقِيقَة مَأْخُوذَة من حق اللَّازِم فَلَا يَسْتَوِي فِيهَا الْمُذكر والمؤنث بل تذكر فِي الْمُذكر وتؤنث فِي الْمُؤَنَّث فَلَا إِشْكَال حِينَئِذٍ فِي التَّاء فَيكون لفظ الْحَقِيقَة الْجَارِي على الْمَوْصُوف الْمُؤَنَّث نقل فِي الِاصْطِلَاح إِلَى اللَّفْظ الْمَذْكُور. هَذَا مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي حَوَاشِيه على شرح الشمسية.

ثمَّ اعْلَم أَن الْحَقِيقَة عِنْد الْحُكَمَاء هِيَ الْمَاهِيّة الْمَوْجُودَة فِي الْأَعْيَان أَي الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج بِوُجُود أُصَلِّي - وَلِهَذَا قَالُوا الْحَقِيقَة هِيَ الْأَمر الثَّابِت المتأصل فِي الْوُجُود خص فِي الِاصْطِلَاح بكنه الشَّيْء المتحقق. وَحَقِيقَة الشَّيْء مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ كالحيوان النَّاطِق للْإنْسَان بِخِلَاف مثل الضاحك وَالْكَاتِب مِمَّا يُمكن تصور الْإِنْسَان بِدُونِهِ. وَقد يُقَال إِن مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ بِاعْتِبَار تحَققه حَقِيقَة وَبِاعْتِبَار تشخصه هوية وَمَعَ قطع النّظر عَن ذَلِك مَاهِيَّة. وَتَحْقِيق مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ والاعتراضات الْوَارِدَة فِيهِ فِي الْمَاهِيّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى والحقيقة والماهية مُتَرَادِفَانِ.

الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة: وَكَذَا الْمجَاز الْعقلِيّ عِنْد الْخَطِيب الدِّمَشْقِي صَاحب التَّلْخِيص صفة الْإِسْنَاد وَعند الشَّيْخ عبد القاهر والسكاكي صَاحب الْمِفْتَاح رحمهمَا الله صفة