عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر عند السلف وأثرها على المؤمن
ولله في كل تحريكة وتسكينه أبداً شاهد
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد (١)
فمن تأمل سريان أثار الأسماء والصفات في العالم، وفي الأمر، تبين له أن مصدر قضاء هذه الجنايات من العبيد وتقديرها: هو من كمال الأسماء والصفات والأفعال. وغاياتها أيضاً: مقتضى حمده ومجده، كما هو مقتضى ربوبيته وإلهيته، فله في كل ما قضاه وقدره الحكمة البالغة، والآيات الباهرة، والتعرفات إلى عباده بأسمائه وصفاته، واستدعاء محبتهم له، وذكرهم له، وشكرهم له، وتعبدهم له بأسمائه الحسنى (٢).
٧ - من ثمرات الإيمان بالقدر: تحقق ولاية الله تعالى:
قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٣] (٣)، ومن الأمور التي يجب الإيمان بها: الإيمان بالقدر؛ فإذا لم يؤمن بالقدر لم يكن من أولياء الله.
٨ - من ثمرات الإيمان بالقدر: أن الله يدافع عن الذين آمنوا:
قال تعالى: ﴿اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ﴾ [الحج: ٣٨]، يدافع عنهم: المكاره قبل نزوله، ويرفعها أو يخففها بعد نزولها (٤)، وهذا إنما يكون للمؤمنين، ومن جملة ما يؤمنون به الإيمان بالقدر.
٩ - من ثمرات الإيمان بالقدر: رضا الله عنه، فمن رضي بالله ربا ﵁، ومن رضي عن ربه ﷾ في جميع الحالات أثمر رضى ربه عنه: فإذا رضى عنه بالقليل من الرزق: رضى ربه عنه بالقليل من العمل. وإذا رضى عنه في جميع الحالات، واستوت عنده، وجده أسرع شيء إلى رضاه إذا ترضاه وتملقه (٥).
١٠ - من ثمرات الإيمان بالقدر: أنه يورث محبة الله تعالى لعبده:
ولا شك أن هذه أعلى المطالب، وأعلى المنى أن يحظى العبد بمحبة الله ﵎ له، قال الله تعالى مخاطباً نبيه ﷺ: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وهم الراضون بقضائه والمستسلمون لحكمه فيهم، وافق ذلك منهم هوى أو خالفه (٦)، قال ﷺ: «إذا احب الله قوماً ابتلاهم» (٧).