Skip to content

مجلة المنار عودة أحمد عرابي

مجلة المنار

محمد رشيد رضا

Printed page ٤/ ٥٩٢

الكاتب: محمد رشيد رضا

Editor's text

عودة أحمد عرابي

عاد إلى مصر من سيلان زعيم الثورة العرابية أحمد عرابي باشا بعفو من

سمو الخديو المعظم مبني على شفاعة ولي عهد دولة الإنكليز، ومن عموم الجهل

في القطر المصري أن أكثر أهله لا يزالون في أمر مريج من الاعتقاد بهذا الرجل،

فمنهم من يعتقد أنه كان يقصد نفع الوطن وخدمته بكل إخلاص، وأن السبب الأكبر

في فشله وخيبته إعلان السلطان عصيانه وخروجه، ومن هؤلاء أكثر العامة؛

ولذلك كانوا يتمسحون به تبركًا بعد أن صلى الجمعة في مسجد السيدة زينب رضي

الله عنها وعندما زار الضريح الحسيني، ومنهم من يعتقد أن سبب فشله هو الجهل

بما يحتاج إليه هذا العمل العظيم الذي تصدى له، ومنهم من يعتقد أنه كان بينه

وبين الإنكليز وفاق سري، كان هو السبب في مساعدة قنصل الإنكليز له في كثير

من مطالبه قبيل الثورة وفي أثنائها، ومنهم من يعتقد أن هذا الوفاق كان بينه وبين

الخديو السابق توفيق باشا ودولة الإنكليز لأجل استقلال البلاد المصرية وانفصالها

من الدولة العلية، ويظهر لنا صحة ما قاله البعض من أن أكثر الخواص يمقتونه

على كل حال؛ لأنه سبب ضياع استقلال بلادهم.