Skip to content

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار الرشيد والأصمعي ملح الأصمعي وغرائبه

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

ابن عبد ربه الأندلسي

Printed page ٢٠٤

وَقَالَت أعرابية ترثى وَلَدهَا يَا فرحة الْقلب والأحشاء والكبد يَا لَيْت أمك لم تحبل وَلم تَلد لما رَأَيْتُك قد أدرجت فى كفن مطيبا للمنايا آخر الْأَبَد أيقنت بعْدك أَنى غير بَاقِيَة وَكَيف يبْقى ذِرَاع زَالَ عَن عضد وَقَالَت أعرابية أبنى غيبك الْمحل الملحد إِمَّا بَعدت فَأَيْنَ من لَا يبعد أَنْت الذى فى كل ممسى لَيْلَة تبلى وحزنك فى الحشا يَتَجَدَّد وَقَالَت فِيهِ لَئِن كنت لى لهوا لعين وقرة لقد صرت سقما للقلوب الصحائح وَهن حزنى يَوْمك مدركى وأنى غَدا من أهل تِلْكَ الضرائح أَبُو عبيد البجلى قَالَ وقفت أعرابية على قبر ابْن لَهَا يُقَال لَهُ عَامر فَقَالَت أَقمت أبكيه على قَبره من لى من بعْدك يَا عَامر تركتنى فى الدَّار لى وَحْشَة قد ذل من لَيْسَ لَهُ نَاصِر وَقَالَت فِيهِ هُوَ الصَّبْر وَالتَّسْلِيم لله وَالرِّضَا إِذا نزلت بى خطة لَا أشاؤها إِذا نَحن أبنا سَالِمين بأنفس كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها فأنفسنا خير الْغَنِيمَة إِنَّهَا تئوب وَيبقى مَاؤُهَا وحياؤها وَلَا بر إِلَّا مادون مَا بر عَامر وَلَكِن نفسا لَا يَدُوم بَقَاؤُهَا هُوَ ابنى أَمْسَى أجره لى وعزنى على نَفسه رب إِلَيْهِ ولاؤها فَإِن أحتسب أوجر وَإِن ابكه أكن كباكية لم يحى مَيتا بكاؤها