الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل
[ذِكْرُ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ الْمَسِيرَ إلَى مَكّةَ وَذِكْرُ فَتْحِ مَكّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ بَعْثِهِ إلَى مؤتة جمادى الآخرة ورجبا.
ــ
قَالَ الشّاعِرُ:
فَخُذْ عَفْوَ مَنْ تَهْوَاهُ لَا تنزرنّه ... فعند بلوغ الكدرنق الْمَشَارِبَ «١»
وَقَوْلُهُ: يَوْمَ رَاحُوا فِي وَقْعَةِ التّغْوِيرِ، هُوَ مَصْدَرُ غَوّرْت إذَا تَوَسّطَ الْقَائِلَةَ مِنْ النّهَارِ، وَيُقَالُ أَيْضًا: أَغْوَرُ فَهُوَ مُغْوِرٌ، وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ:
مُغْوِرِينَ فِي نَحْرِ الظّهِيرَةِ، وَإِنّمَا صَحّتْ الْوَاوُ فِي مُغْوِرٍ، وَفِي أَغْوَرَ مِنْ هَذَا، لِأَنّ الْفِعْلَ بُنِيَ فِيهِ عَلَى الزّوَائِدِ، كما يا بنى اسْتَحْوَذَ، وَأُغِيلَتْ الْمَرْأَةُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَغَارَ عَلَى الْعَدُوّ، وَلَا أَغَارَ الْحَبْلَ.
وَذَكَرَ فِيمَنْ اُسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَة أَبَا كُلَيْبِ بْنَ أَبِي صَعْصَعَةَ وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فِيهِ أَبُو كِلَابٍ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يُعْرَفُ فِي الصحابة أحد يقال له أبو كليب «٢» .