أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء
مناقشة الأدلة
* أما من قال بثلاثة الأشهر فدليله:
أن مختلفة الأقراء التي يتباعد حيضها هي من المرتابات كما تقدم من قول عِكْرِمَة ﵀، والله ﷿ يقول:
﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤].
ولكن الجمهور يرى أن الريبة هنا ريبة في الحكم لا في الحيض. ففي «سنن البَيْهَقِيّ»: «قال أبي بن كعب: يا رسول الله إن أناسا من أهل المدينة يقولون قد بقي من النساء ما لم يذكر فيه شيء قال: وما هو؟ قال: الصغار والكبار وذوات الحمل قال فنزلت ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾» (١).
ورجح هذا التأويل الطَّبَرِيّ (٢) وقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال