Skip to content

أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء التمهيد تغير الفتوى ليس أمرا محدثا

أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء

حاتم الحاج

Printed page ٤٣

تغير الفتوى ليس أمرًا محدثًا

إن تغير الفتوى ليس أمرًا محدثًا، بل إن رسول الله ﷺ الذي علمنا القياس وغيره من الأصول هو الذي دلَّنا على هذه المسألة بقوله وعمله ﷺ فعن عبد الله بن واقد، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لِعَمْرَةَ، فقالت: صدق سمعت عائشة تقول: دَفَّ أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: ادَّخِرُوا ثَلاثًا ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ. فلما كان بعد ذلك قالوا يا رسول الله: إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويَجْمُلُون منها الْوَدَكَ فقال رسول الله ﷺ: وما ذاك؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. فقال: إنما نَهَيْتُكُمْ من أَجْلِ الدَّافَّةِ التي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا» (١).

بأبي هو وأمي، ما ترك خيرًا إلا دلنا عليه بقوله أو فعله أو بهما معًا. ولقد سار على دربه ﷺ الخلفاء والسلف، فمن أمثلة تغير الفتوى عند المتقدمين:

• منْعُ أميرِ المؤمنين عمرَ ﵁ المؤلفةَ قلوبُهم من سهمهم، لما رأى عزة الدين وتمكين الله ﷿ للمسلمين زمنَ خلافته المباركة؛ وإلغاؤه للنفي في حد الزاني خوفًا من لحوقه بدار الكفر.

• وأمر أميرِ المؤمنين عثمانَ ﵁ بالتقاط ضالَّة الإبل وبيعها وحفظ ثمنها لصاحبها، وكان الأصلُ النهيَ عن التقاطِها، وذلك لما رأى فساد الذمم وتغيُّر الناس.