أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء
جماعة، وشرط جماعة اتصالها بالعادة، وذكر شيخنا [ابن تَيمِيَّة] وجهين؛ أحدهما ليست حيضًا مطلقًا، وعكسه» (١).
قول السادة الظاهرية:
قال ابن حَزْم ﵀: «فصح بما ذكرنا أن الحيض إنما هو الدم الأسود وحده، وإن الحمرة والصُّفْرَة والكُدْرَة عرق وليس حيضًا، ولا يمنع شيء من ذلك الصلاة» (٢).
•
المناقشة والترجيح:
* أما الفريق الأول القائل بأن الصُّفْرَة والكُدْرَة يكونان حيضًا مطلقًا فاستدلوا:
١ - بحديث عائشة ﵂: أن النساء كن يبعثن إليها بالدِّرَجَة فيها الكُرْسُف فيه الصُّفْرَة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: «لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيضَاء» (٣).
ووجه الدِّلالة أن عائشة ﵂ كانت ترى الطهر هو خروج القطن أبيض لا أثر عليه من صُفْرَة أو غيرها، فيكون غير ذلك حيضًا.
وعورض هذا الاستدلال بما روي عن عائشة ﵂ نفسها أنها قالت: قال رسول الله ﷺ في المرأة ترى ما يَرِيبُها بعد الطهر، قال: «إنما هي عِرْقٌ أو عُرُوقٌ» (٤).
ورواية عائشة عن رسول الله ﷺ أقوى من قولها، فإنه يحتمل أن يكون موقوفًا عليها،