Skip to content

سلاح المؤمن في الدعاء في الأوقات والأحوال والأماكن التي يمتاز الدعاء فيها على غيرها

سلاح المؤمن في الدعاء

ابن الإمام

Printed page ١٦٦

أبي هُرَيْرَة أَن الله خلق آدم بعد الْعَصْر من يَوْم الْجُمُعَة فِي آخر الْخلق فِي آخر سَاعَة من سَاعَات الْجُمُعَة فِيمَا بَين الْعَصْر إِلَى اللَّيْل قَالَ فَهَذَا يفيدك غَلَبَة الظَّن فِي شرف هَذِه السَّاعَة

وَذهب أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ إِلَى أَنَّهَا بعد زيغ الشَّمْس بِيَسِير إِلَى ذِرَاع وَقد رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (إِذا زَالَت الشَّمْس وفاءت الأفياء وراحت الْأَرْوَاح فَاطْلُبُوا إِلَى الله حَوَائِجكُمْ فَإِنَّهَا سَاعَة الْأَوَّابِينَ ثمَّ تَلا ﴿فَإِنَّهُ كَانَ للأوابين غَفُورًا﴾ الْإِسْرَاء ٢٥)

وَيحْتَمل أَنَّهَا تَدور فِي أَيَّام الْجمع على الْأَوْقَات الْمَذْكُورَة فِي الْأَحَادِيث فيوما تكون مَا بَين أَن يجلس الإِمَام إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة وَيَوْما حِين تُقَام الصَّلَاة إِلَى السَّلَام وَيَوْما تكون فِيمَا بَين الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس وَيَوْما تكون فِي آخر سَاعَة وَيكون النَّبِي ﷺ قد سُئِلَ عَن ذَلِك فِي أَوْقَات مُتَفَرِّقَة فَأجَاب عَن ذَلِك بِمَا أجَاب وَرَأَيْت غير وَاحِد من الْأَئِمَّة جنح إِلَى هَذَا وَالله تَعَالَى أعلم بِحَقِيقَة ذَلِك

وَقد قيل إِنَّهَا مُبْهمَة فِي جَمِيع الْيَوْم حِكْمَة من الله تَعَالَى ليعكف الدَّاعِي على مراقبتها ويجتهد فِي الدُّعَاء فِي جَمِيع الْيَوْم كَمَا قيل فِي لَيْلَة الْقدر وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَالِاسْم الْأَعْظَم وَسَاعَة الْإِجَابَة فِي اللَّيْل وَهَذَا القَوْل ضَعِيف لتعيين وَقتهَا وَالتَّصْرِيح بِهِ فِي الْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة وَالله أعلم

وَقد تقدم فِي هَذَا الْبَاب فِي تَرْجَمَة تحري الْأَوْقَات الفاضلة من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَول النَّبِي ﷺ (وَقد قَالَ أخي يَعْقُوب لِبَنِيهِ ﵈ ﴿سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي﴾ يُوسُف ٩٨ يَقُول حَتَّى تَأتي لَيْلَة الْجُمُعَة)