Skip to content

الزهد والورع والعبادة الفصل السادس الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل

الزهد والورع والعبادة

ابن تيمية

Printed page ١٠١

ويأتوكم من فورهم هَذَا يمددكم ربكُم بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسومين وَقَالَ تَعَالَى لتبلون فِي أَمْوَالكُم وَأَنْفُسكُمْ ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَمن الَّذين أشركوا أَذَى كثيرا وان تصبروا وتتقوا فَإِن ذَلِك من عزم الْأُمُور وَقد قَالَ يُوسُف أَنا يُوسُف وَهَذَا أخي قد من الله علينا انه من يتق ويصبر فَإِن الله لايضيع أجر الْمُحْسِنِينَ وَصِيَّة الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَلِهَذَا كَانَ الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَنَحْوه من المشائح المستقيمين يوصون فِي عَامَّة كَلَامهم بِهَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ المسارعة الى فعل الْمَأْمُور والتقاعد عَن فعل الْمَحْظُور وَالصَّبْر وَالرِّضَا بِالْأَمر الْمَقْدُور وَذَلِكَ أَن هَذَا الْمَوْضُوع غلط فِيهِ كثير من الْعَامَّة بل وَمن السالكين فَمنهمْ من يشْهد الْقدر فَقَط وَيشْهد الْحَقِيقَة الكونية دون الدِّينِيَّة فَيرى أَن الله خَالق كل شَيْء وربه وَلَا يفرق بَين مَا يُحِبهُ الله ويرضاه وَبَين مَا يسخطه ويبغضه وان قدره وقضاه وَلَا يُمَيّز بَين تَوْحِيد الألوهية وَبَين تَوْحِيد الربوبية فَيشْهد الْجمع الَّذِي يشْتَرك فِيهِ جَمِيع الْمَخْلُوقَات سعيدها وشقيها مشْهد الْجمع الَّذِي يشْتَرك فِيهِ الْمُؤمن وَالْكَافِر وَالْبر والفاجر وَالنَّبِيّ الصَّادِق والمتنبيء