Skip to content

الزهد والورع والعبادة الفصل الاول الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع

الزهد والورع والعبادة

ابن تيمية

Printed page ١٧

الصَّبْر على الطَّاعَات وَكَذَلِكَ مَا يُؤْذِي الانسان بِهِ فِي فعله للطاعات كَالصَّلَاةِ وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَطلب الْعلم من المصائب فصبره عَلَيْهَا أفضل من صبره على مَا ابْتُلِيَ بِهِ بِدُونِ ذَلِك وَكَذَلِكَ اذا دَعَتْهُ نَفسه الى مُحرمَات من رئاسة وَأخذ مَال وَفعل فَاحِشَة كَانَ صبره عَنهُ أفضل من صبره على مَا هُوَ دون ذَلِك فَإِن أَعمال الْبر كلما عظمت كَانَ الصَّبْر عَلَيْهَا أعظم مِمَّا دونهمَا فَإِن فِي الْعلم والامارة وَالْجهَاد وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالصَّلَاة وَالْحج وَالصَّوْم وَالزَّكَاة من الْفِتَن النفسية وَغَيرهَا مَا لَيْسَ فِي غَيرهَا ويعرض فِي ذَلِك ميل النَّفس الى الرِّئَاسَة وَالْمَال والصور فَإِذا كَانَت النَّفس غير قادرة على ذَلِك لم تطمع فِيهِ كَمَا تطمع مَعَ الْقُدْرَة فَإِنَّهَا مَعَ الْقُدْرَة تطلب تِلْكَ الْأُمُور الْمُحرمَة بِخِلَاف حَالهَا بِدُونِ الْقُدْرَة فَإِن الصَّبْر مَعَ الْقُدْرَة جِهَاد بل هُوَ من أفضل الْجِهَاد وأكمل من ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَن الصَّبْر عَن الْمُحرمَات أفضل من الصَّبْر على المصائب الثَّانِي أَن ترك الْمُحرمَات مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا وَطلب النَّفس لَهَا أفضل من تَركهَا بِدُونِ ذَلِك الثَّالِث أَن طلب النَّفس لَهَا اذا كَانَ بِسَبَب أَمر ديني كمن خرج لصَلَاة أَو طلب علم أَو جِهَاد فابتلي بِمَا يمِيل اليه من ذَلِك فَإِن صبره عَن ذَلِك يتَضَمَّن فعل الْمَأْمُور وَترك الْمَحْظُور بِخِلَاف مَا اذا مَالَتْ نَفسه الى ذَلِك بِدُونِ عمل صَالح وَلِهَذَا كَانَ يُونُس بن عبيد يُوصي بِثَلَاث