Skip to content

الزهد والورع والعبادة الفصل الخامس الوصية الصغرى سؤال أبي القاسم المغربي

الزهد والورع والعبادة

ابن تيمية

Printed page ٩٥

فضلك وَقد قَالَ الْخَلِيل ﷺ فابتغوا عِنْد الله الزرق واعبدوه واشكروا لَهُ وَهَذَا أَمر وَالْأَمر يَقْتَضِي الايجاب فالاستعانة بِاللَّه واللجوء اليه فِي أَمر الرزق وَغَيره أصل عَظِيم ثمَّ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَأْخُذ المَال بسخاوة نفس ليبارك لَهُ فِيهِ وَلَا يَأْخُذهُ بإشراف وهلع بل يكون المَال عِنْده بِمَنْزِلَة الْخَلَاء الَّذِي يحْتَاج اليه من غير أَن يكون لَهُ فِي الْقلب مكانة وَالسَّعْي فِيهِ اذا سعى كاصلاح الْخَلَاء وَفِي الحَدِيث الْمَرْفُوع الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره من أصبح وَالدُّنْيَا أكبر همه شتت الله عَلَيْهِ شَمله وَفرق عَلَيْهِ ضيعته وَلم يَأْته من الدُّنْيَا الا ماكتب لَهُ وَمن أصبح والأخرة أكبر همه جمع الله عَلَيْهِ شَمله وَجعل غناهُ فِي قلبه وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة وَقَالَ بعض السّلف أَنْت مُحْتَاج الى الدُّنْيَا وَأَنت الى نصيبك من الْآخِرَة أحْوج فَإِن بدأت بنصيبك من الْآخِرَة مر على نصيبك من الدُّنْيَا فانتظمه انتظاما قَالَ الله تَعَالَى وَمَا خلقت الْجِنّ والانس الا ليعبدون مَا أُرِيد مِنْهُم من رزق وَمَا أُرِيد أَن يطْعمُون ان الله وَهُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة المتين