Skip to content

الزهد والورع والعبادة الفصل الخامس الوصية الصغرى سؤال أبي القاسم المغربي

الزهد والورع والعبادة

ابن تيمية

Printed page ٩٠

جماع الْخلق الْحسن مَعَ النَّاس وجماع الْخلق الْحسن مَعَ النَّاس أَن تصل من قَطعك بِالسَّلَامِ والاكرام وَالدُّعَاء لَهُ وَالِاسْتِغْفَار وَالثنَاء عَلَيْهِ والزيارة لَهُ وَتُعْطِي من حَرمك من التَّعْلِيم وَالْمَنْفَعَة وَالْمَال وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك فِي دم أَو مَال أَو عرض وَبَعض هَذَا وَاجِب وَبَعضه مُسْتَحقّ معنى الْخلق الْعَظِيم وَأما الْخلق الْعَظِيم الَّذِي وصف الله بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ فَهُوَ الدّين الْجَامِع لجَمِيع مَا أَمر الله بِهِ مُطلقًا هَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَغَيره وَهُوَ تَأْوِيل الْقُرْآن كَمَا قَالَت عَائِشَة ﵂ كَانَ خلقه الْقُرْآن وَحَقِيقَته الْمُبَادرَة الى امْتِثَال مَا يُحِبهُ الله تَعَالَى بِطيب نفس وانشراح صدر اسْم التَّقْوَى وَمَا يجمعه وَأما بَيَان أَن هَذَا كُله فِي وَصِيَّة الله فَهُوَ أَن اسْم تقوى الله يجمع فعل كل مَا أَمر الله بِهِ ايجابا واستحبابا وَمَا نهى عَنهُ تَحْرِيمًا وتنزيها وَهَذَا يجمع حُقُوق الله وَحُقُوق الْعباد لَكِن لما كَانَ تَارَة يَعْنِي بالتقوى خشيَة الْعَذَاب الْمُقْتَضِيَة للانكفاف عَن الْمَحَارِم جَاءَ مُفَسرًا فِي حَدِيث معَاذ وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵄ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ قيل يَا رَسُول الله مَا أَكثر مَا يدْخل النَّاس الْجنَّة قَالَ تقوى