Skip to content

الزهد والورع والعبادة الفصل الاول الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع

الزهد والورع والعبادة

ابن تيمية

Printed page ٤٧

عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ اني وَالله انما أَنا قَاسم لَا أعطي أحدا وَلَا أمنع أحدا وَلَكِن أَضَع حَيْثُ أمرت سيطرة المحبوب على الْمُحب وَصُورَة المحبوب المتمثلة فِي النَّفس يَتَحَرَّك لَهَا الْمُحب وَيُرِيد لَهَا وَيُحب وَيبغض ويبتهج وينشرح عِنْد ذكرهَا من أَي جنس كَانَت فَتبقى هِيَ كالآمر الناهي لَهُ وَلِهَذَا يجد فِي نَفسه كَأَنَّهَا تخاطبه بِأَمْر وَنهي وَغير ذَلِك كَمَا يرى كثير من النَّاس من يُحِبهُ ويعظمه فِي مَنَامه وَهُوَ يَأْمُرهُ وينهاه ويخبره بِأُمُور تَدْلِيس ابليس على المحبين وَالْمُشْرِكُونَ تتمثل لَهُم الشَّيَاطِين فِي صور من يعبدونه تَأْمُرهُمْ وتنهاهم والقائلون بِالشَّاهِدِ والمنتسبون الى السلوك يَقُول أحدهم انه يُخَاطب فِي بَاطِنه على لِسَان الشَّاهِد فَمنهمْ من يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَذَلِكَ بازائه ليشاهده فِي الضَّوْء وَمِنْهُم من يُشَاهِدهُ فِي حَال السماع فِي غَيره ويظنون أَنهم يخاطبون ويجدون المريد فِي قُلُوبهم بذلك وَذَلِكَ لأَنهم يتمثلونه فِي أنفسهم وَرُبمَا كَانَ الشَّيْطَان يتَمَثَّل فِي صورته فيجدون فِي نُفُوسهم خطابا من تِلْكَ الصُّورَة فَيَقُولُونَ خوطبنا من جِهَته وَهَذَا وَإِن كَانَ مَوْجُودا فِي الْمُخَاطب فَمن الْمُخَاطب لَهُ فالفرقان هُنَا فَأَما ذَلِك الْمُخَاطب من وسواس الشَّيْطَان وَالنَّفس وَقد يخاطبون بأَشْيَاء حَسَنَة رشوة مِنْهُ لَهُم وَلَا يخاطبون بِمَا يعْرفُونَ