Skip to content

الزهد والورع والعبادة الفصل الاول الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع

الزهد والورع والعبادة

ابن تيمية

Printed page ٤٤

آلِهَة الا الله لفسدتا ف الله فغن ذَلِك من خَصَائِص اليهيته فَلَا يسْتَحق ذَلِك الا الله وَحده وكل مَحْبُوب سواهُ ان لم يحب لأَجله أَو لما يحب لأَجله فمحبته فَاسِدَة وَالله تَعَالَى خلف فِي النُّفُوس حب الْغذَاء وَحب النِّسَاء لما فِي ذَلِك من حفظ الْأَبدَان وَبَقَاء الانسان ف وَلَوْلَا حب النِّسَاء لما تزوجوا فَانْقَطع النَّسْل وَالْمَقْصُود بِوُجُود ذَلِك بَقَاء كل مِنْهُم ليعبدوا الله وَحده وَيكون هُوَ المحبوب المعبود لذاته الَّذِي لَا يسْتَحق ذَلِك غَيره وانما تحب الْأَنْبِيَاء والصالحوب تبعا لمحبته فَإِن من تَمام حبه حب مَا يُحِبهُ وَهُوَ يحب الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَيُحب الْأَعْمَال الصَّالِحَة فحبها لله هُوَ من تَمام حبه وَأما الْحبّ مَعَه فَهُوَ حب الْمُشْركين الَّذين يحبونَ أنندادهم كحب الله فالمخلوق اذا أحب لله كَانَ حبه جاذبا الى حب الله واذا تحاب الرّجلَانِ فِي الله اجْتمعَا على ذَلِك وتفرقا عَلَيْهِ كَانَ لكل مِنْهُمَا جاذبا للْآخر الى حب الله كَمَا قَالَ تَعَالَى حقت محبتي للمتحابين فِي وحقت محبتي للمتجالسين فِي وحقت محبتي للمتباذلين فِي وَإِن لله عبادا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء وَلَا شُهَدَاء يَغْبِطهُمْ الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء يقربهُمْ من الله وهم قوم تحَابوا بِروح الله على غير أَمْوَال يتباذلونها وَلَا أَرْحَام يتواصلون بهَا ان لوجوههم لنورا وَإِنَّهُم لعلى كراس من نور لَا يخَافُونَ اذا خَافَ النَّاس وَلَا يَحْزَنُونَ اذا حزن النَّاس