Skip to content

الزهد والورع والعبادة الفصل الاول الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع

الزهد والورع والعبادة

ابن تيمية

Printed page ٢٩

تَفْسِير الْبُخْل وَالشح والحسد وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى وَمن يُوقَ شح نَفسه هُوَ أَن لَا يَأْخُذ شَيْئا مِمَّا نَهَاهُ الله عَنهُ وَلَا يمنه شَيْئا أمره الله بِأَدَائِهِ فالشح يَأْمر بِخِلَاف أَمر الله وَرَسُوله فَإِن الله ينْهَى عَن الظُّلم وَيَأْمُر بالاحسان وَالشح يَأْمر باظلم وَينْهى عَن الاحسان وَقد كَانَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يكثر فِي طَوَافه بِالْبَيْتِ وبالوقوف بعرفه أَن يَقُول اللَّهُمَّ قنى شح نَفسِي فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ اذا وقيت شح نَفسِي وقيت الظُّلم وَالْبخل والقطيعة وَفِي رِوَايَة عَنهُ قَالَ اني أَخَاف أَن أكون قد هَلَكت قَالَ وَمَا ذَلِك قَالَ اسْمَع الله يَقُول وَمن يُوقَ شح نَفسه وَأَنا رجل شحيح لَا يكَاد يخرج من يَدي شَيْء فَقَالَ لَيْسَ ذَلِك بالشح الَّذِي ذكره الله فِي الْقُرْآن انما الشُّح أَن تَأْكُل مَال أَخِيك ظلما وانما يكن بالبخل وَبئسَ الشَّيْء الْبُخْل وَقد ذكر تَعَالَى الشُّح فِي سِيَاق ذكر الْحَسَد والايثار فِي قَوْله وَلَا يَجدونَ فِي صُدُورهمْ حَاجَة مِمَّا أُوتُوا ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة ثمَّ قَالَ وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون فَمن وقى شح نَفسه لم يكن حسودا بَاغِيا على الْمَحْسُود والحسد أَصله بغض الْمَحْسُود وَالشح يكون فِي الرجل مَعَ الْحِرْص وَقُوَّة الرَّغْبَة فِي المَال وبغض للْغَيْر وظلم لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى قد يعلم الله المعوقين مِنْكُم والقائلين لاخوانهم هَلُمَّ الينا وَلَا يأْتونَ الْبَأْس الا قَلِيلا أشحة عَلَيْكُم الْآيَات