Skip to content

الزهد والورع والعبادة الفصل الثامن الهم والعزم

الزهد والورع والعبادة

ابن تيمية

Printed page ١٦٣

الخازن الْأمين الَّذِي يُعْطي مَا أَمر بِهِ كَامِلا موفرا طيبَة بِهِ نَفسه أحد المتصدقين أَخْرجَاهُ وَذَلِكَ أَن اعطاء الخازن الْأمين الَّذِي يُعْطي مَا أَمر بِهِ موفرا طيبَة بِهِ نَفسه لَا يكون الا مَعَ الارادة الجازمة الْمُوَافقَة لارادة الْآمِر وَقد فعل مقدوره وَهُوَ الِامْتِثَال فَكَانَ أحد المصتدقين وَمن هَذَا الْبَاب حَدِيث أبي كَبْشَة الْأَنمَارِي الَّذِي رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ انما الدُّنْيَا لأربعة رجل آتَاهُ الله علما ومالا فَهُوَ يعْمل فِيهِ بِطَاعَة الله فَقَالَ رجل لَو أَن لي مثل فلَان لعملت بِعَمَلِهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ فهما فِي الْأجر سَوَاء وَقد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مطولا وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح فَهَذَا التَّسَاوِي مَعَ الْأجر والوزر هُوَ فِي حِكَايَة حَال من قَالَ ذَلِك وَكَانَ صَادِقا فِيهِ وَعلم الله مِنْهُ ارادة جازمة لَا يتَخَلَّف عَنْهَا الْفِعْل الا لفَوَات الْقُدْرَة فَلهَذَا اسْتَويَا فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَلَيْسَ هَذِه الْحَال تحصل لكل من قَالَ لَو أَن لي مَا لفُلَان لفَعَلت مثل مَا يفعل الا اذا كَانَت ارادته جازمة يجب وجود الْفِعْل مَعهَا اذا كَانَت الْقُدْرَة حَاصِلَة والا فكثير من النَّاس يَقُول ذَلِك عَن عزم لَو اقترنت بِهِ الْقُدْرَة لَا نفسخت عزيمته كعامة الْخلق يعاهدون وينقضون