Skip to content

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة وقال الصفدي كان إمام اللغة وقور المجلس لا يجسر أحد على الكلام به مهابة له روى عن جماعة ومات يوم عرفة سنة تسع وثمانين وأربعمائة قال في المغرب ورثاه أبو عبد الله محمد بن محمد بن الناصر الناصري بقوله وكم من حديث

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ١٣٦

فَكَانَ يُقَال لَهُ: أَنْت من حشرات الأَرْض. وَيدخل الْحمام وعَلى رَأسه مبطنة، لَا يرفعها إِلَّا إِذا سكب المَاء على رَأسه ثمَّ يلبسهَا حَتَّى يمْلَأ السطل.

وَحضر عِنْده مغن فغناه صَوتا أطربه، فَبكى هُوَ وَبكى الْمُغنِي، فَقَالَ لَهُ: أما أَنا فَبَكَيْت من الطَّرب، فَمَا الَّذِي أبكاك؟ فَقَالَ الْمُغنِي: تذكرت وَالِدي، فَإِنَّهُ كَانَ إِذا سمع هَذَا الصَّوْت بَكَى، فَقَالَ لَهُ البلطي: فَأَنت وَالله إِذن ابْن أخي، وَخرج، فَأشْهد على نَفسه جمَاعَة من عدُول مصر بِأَنَّهُ ابْن أَخِيه، وَلَا وَارِث لَهُ سواهُ، وَلم يزل يعرف بِابْن أخي البلطي.

وصنّف: النيّر فِي الْعَرَبيَّة، الْعرُوض الْكَبِير، الْعرُوض الصَّغِير، علم أشكال الْخط، أَخْبَار المتنبي، وَغير ذَلِك، وَله قصيدة يحسن فِي قوافيها الرّفْع وَالنّصب والخفض.

مَاتَ فِي آخر صفر سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة، وَمكث فِي بَيته ثَلَاثَة أَيَّام لَا يعلم بِمَوْتِهِ أحد.

١٦٣٤ - عُثْمَان بن الْمثنى الْقُرْطُبِيّ أَبُو عبد الْملك

قَالَ الزبيدِيّ وَابْن الفرضي: رَحل إِلَى الْمشرق، فلقي جمَاعَة من رُوَاة الْغَرِيب وَأَصْحَاب النَّحْو والمعاني، وَأخذ عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَعرَابِي وَغَيره، وَقَرَأَ على أبي تَمام ديوَان شعره، وَأدْخلهُ الأندلس.

مَاتَ سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَتَيْنِ، وَقد بلغ تسعا وَتِسْعين سنة.

١٦٣٥ - عُثْمَان بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن مَنْظُور الْقَيْسِي المالقي أَبُو عمر

الْأُسْتَاذ القَاضِي. يعرف بِابْن مَنْظُور. قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: من بَيت معمور بالنباهة؛ كَانَ صَدرا فِي عُلَمَاء بَلَده، أستاذا ممتعا، من أهل النّظر وَالِاجْتِهَاد وَالتَّحْقِيق، ثاقب الذِّهْن، أصيل الْبَحْث، مضطلعا بالمشكلات، برز فِي الْفِقْه والعربية؛ إِلَى أصُول وقراءات