Skip to content

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة وقال الصفدي كان إمام اللغة وقور المجلس لا يجسر أحد على الكلام به مهابة له روى عن جماعة ومات يوم عرفة سنة تسع وثمانين وأربعمائة قال في المغرب ورثاه أبو عبد الله محمد بن محمد بن الناصر الناصري بقوله وكم من حديث

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ١٣٥

وصنّف فِي الْفِقْه مُخْتَصرا، وَفِي الْأُصُول مُخْتَصرا، وَآخر أكبر مِنْهُ سَمَّاهُ الْمُنْتَهى، وَفِي النَّحْو: الكافية وَشَرحهَا ونظمها، الوافية وَشَرحهَا، وَفِي التصريف: الشافية وَشَرحهَا، وَفِي الْعرُوض قصيدة، وَفِي نظمه قلاقة، وَشرح الْمفصل بشرح سَمَّاهُ الْإِيضَاح. وَله الأمالي فِي النَّحْو مُجَلد ضخم فِي غَايَة التَّحْقِيق، بَعْضهَا على آيَات وَبَعضهَا على مَوَاضِع من الْمفصل ومواضع من كافيته وَأَشْيَاء نثرية. ومصنفاته فِي غَايَة الْحسن، وَقد خَالف النُّحَاة فِي مَوَاضِع، وَأورد عَلَيْهِم إشكالات وإلزامات مفحمة يعسر الْجَواب عَنْهَا. وَكَانَ فَقِيها مناظرا مفتيا مبرزا فِي عدَّة عُلُوم، متبحرا ثِقَة دينا، ورعا متواضعا، مطرحا للتكليف، ثمَّ دخل مصر هُوَ وَالشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام وتصدر هُوَ بالفاضلية ولازمه الطّلبَة.

قَالَ ابْن خلكان: كَانَ من أحسن خلق الله ذهنا، وَجَاءَنِي مرَارًا بِسَبَب أَدَاء شَهَادَات، وَسَأَلته عَن مَوَاضِع فِي الْعَرَبيَّة مشكلة، فَأجَاب أبلغ جَوَاب، بِسُكُون كثير، وَتثبت تَامّ.

انْتقل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة ليقيم بهَا فَلم تطل مدَّته وَمَات بهَا فِي ضحى نَهَار الْخَمِيس سادس عشرى شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.

حدث عَنهُ الْمُنْذِرِيّ والدمياطي، وبالإجازة الْعِمَاد البالسي وَيُونُس الدبوسي، وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الرضي القسطنطيني، وَرزقت تصانيفه قبولا تَاما لحسنها وجزالتها.

١٦٣٣ - عُثْمَان بن عِيسَى بن مَنْصُور بن مُحَمَّد البلطي - بموحدة مُصَغرًا - تَاج الدّين أَبُو الْفَتْح

قَالَ ياقوت: كَانَ عَالما إِمَامًا، نحويا لغويا إخباريا، مؤرخا شَاعِرًا عروضيا، وَكَانَ يخلط المذهبين، وَكَانَ خليعا مَاجِنًا شرّابا للخمر، منهمكا فِي اللَّذَّات، أَقَامَ بِدِمَشْق بُرْهَة، ثمَّ انْتقل إِلَى مصر لما فتحت، فخطى بهَا؛ ورتب لَهُ الصّلاح بن أَيُّوب على جَامع راتبا يقرئ بِهِ النَّحْو والقراءات. وَكَانَ أَخذ النَّحْو عَن أبي نزار وَسَعِيد بن الدهان، وَكَانَ يتطيلس وَلَا يُدِير الطيلسان على عُنُقه بل يُرْسِلهُ، وَكَانَ يلبس فِي الصَّيف الثِّيَاب الْكَثِيرَة، ويختفي فِي الشتَاء،