Skip to content

يتيمة الدهر الحسن بن علي الأسدي كاتب السر

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Printed page ١/ ٤٩٦

٤٧ -

الْحسن بن عَليّ الْأَسدي كَاتب السِّرّ

كتب إِلَيْهِ أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الرسي يطْلب مِنْهُ الْكتاب الَّذِي عمله الْمَعْرُوف بالأنيس فأنفذ إِلَيْهِ الْجُزْء الأول مِنْهُ وَكتب إِلَيْهِ

(قد بعثنَا بمؤنس لَك فِي الوحشة ... خل يدعى كتاب الأنيس)

(فِيهِ مَا يَشْتَهِي الأديب من الْعلم ... وَفِيه جلاء هم النُّفُوس)

(فِيهِ مَا شِئْت من بدور معَان ... ضاحكات إِلَى وُجُوه شموس)

(والنفيس الْبَهِي مَا زَالَ يهدى ... كل حِين إِلَى الْبَهِي النفيس) // من الْخَفِيف //

فَلَمَّا قَرَأَ رقعته كتب على ظهرهَا ارتجالا

(قد قَرَأت الْكتاب يَا خل نَفسِي ... فَهُوَ لي مؤنس وَأَنت الأنيس)

(فَهُوَ تأليف ذى ذكاء وَفهم ... وَهُوَ وقف على الْعُلُوم حبيس) // من الْخَفِيف //

وَحكى عَنهُ أَنه قَالَ قد كَانَ أَبُو الْحُسَيْن جَنْبك الأخشيدي من كرماء النَّاس وَكَانَت بيني وَبَينه مَوَدَّة فَكنت أغشاه كثيرا للحوائج الَّتِي تعرض إِلَيْهِ فاستخدم بوابا فحجبني غير مرّة فَكتبت إِلَيْهِ

(يَا علم المكرمات والسؤدد ... إِلَيْك أَشْكُو بوابك الْأسود)

(يبعدني كلما دَنَوْت وَمَا ... حق كريم الوداد أَن يبعد)

(فِي كل يَوْم ألْقى بطلعته ... طالع نحس يسوءني أنكد)

(وَجه شتيم بِكُل فَاحِشَة ... عَلَيْهِ من كل مشْهد يشْهد)

(كلب يهر الضيوف إِن طرقوا ... فناءك الرحب كالح اعقد)

(أبعده وانف الخبيت عَنْك كَمَا ... يَنْفِي القذى عَنهُ خَالص العسجد)

(أَولا فَلَنْ تستيطع تنظم مَا ... عَنْك من المكرمات قد بدد)