Skip to content

يتيمة الدهر القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Printed page ٤/ ٣

الْبَاب التَّاسِع

ذكر من هم شَرط الْكتاب من أهل جرجان وطبرستان

١ -

القَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز

حَسَنَة جرجان وفرد الزَّمَان ونادرة الْفلك وإنسان حدقة الْعلم ودرة تَاج الْأَدَب وَفَارِس عَسْكَر الشّعْر يجمع خطّ ابْن مقلة إِلَى نثر الجاحظ ونظم البحتري وينظم عقد الإتقان وَالْإِحْسَان فِي كل مَا يتعاطاه وَله يَقُول الصاحب

(إِذا نَحن سلمنَا لَك الْعلم كُله ... فدع هَذِه الْأَلْفَاظ ننظم شذورها) // من الطَّوِيل //

وَكَانَ فِي صباه خلف الْخضر فِي قطع عرض الأَرْض وتدويخ بِلَاد الْعرَاق وَالشَّام وَغَيرهَا واقتبس من أَنْوَاع الْعُلُوم والآداب مَا صَار بِهِ فِي الْعُلُوم علما وَفِي الْكَلَام عَالما ثمَّ عرج على حَضْرَة الصاحب وَألقى بهَا عَصا الْمُسَافِر فَاشْتَدَّ اخْتِصَاصه بِهِ وَحل مِنْهُ محلا بَعيدا فِي رفعته قَرِيبا فِي أسرته وسير فِيهِ قصائد أخلصت على قصد وفرائد أَتَت من فَرد وَمَا مِنْهَا إِلَّا صوب الْعقل وذوب الْفضل وتقلد قَضَاء جرجان من يَده ثمَّ تصرفت بِهِ أَحْوَال فِي حَيَاة الصاحب وَبعد وَفَاته بَين الْولَايَة والعطلة وأفضى مَحَله إِلَى قَضَاء الْقُضَاة فَلم يعزله عَنهُ إِلَّا مَوته رَحمَه الله