Skip to content

يتيمة الدهر تتمة القسم الثاني في محاسن أشعار أهل العراق بل أحاسنها وما يتصل بها من ملح أخبارهم

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Printed page ٥/ ١٠٨

(إِن كَانَ وَقفا عَلَيْك مفخرها ... فسعدها فِي الْأَنَام مقتسم)

٧٩ - أَبُو يعلى مُحَمَّد بن الْحسن الْبَصْرِيّ

من شُيُوخ الصُّوفِيَّة وظراف الشُّعَرَاء وفضلاء الغرباء وخلفاء الْخضر والأقذاء فِي عين الأَرْض قد نقب فِي الْبِلَاد وَلَقي أفاضلها واستكثر من فوائدهم وَحفظ الْغرَر من ظرائفهم ولطائفهم وطرأ على نيسابور فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع مائَة فأفادنا مِمَّا لم نجد عِنْد غَيره وَعرف الْأَمِير أَبُو الْفضل أيده الله تَعَالَى حق فَضله فَأكْرم مثواه وَأحسن قراه كعادته عِنْد أَمْثَاله واستكثر عِنْد كِتَابه وَأَصْحَابه من تَعْلِيق فَوَائده والاقتباس من نوره وَحين أَرَادَهُ الْأَمِير على الْإِقَامَة بِحَضْرَتِهِ وأزمع ارتباطه فِي جملَته لم يصبر عَمَّا أَلفه من الِاضْطِرَاب فِي الاغتراب وتعوده من عَيْش الْحُجْرَة وخبز السفرة وتزود من بره وَكتبه وانقلب مَسْرُورا إِلَى أَهله فَمن ملح مَا أنشدنيه لنَفسِهِ قَوْله من قصيدة فِي الْمَدْح هِيَ غرَّة شعره

(طربوا إِلَى نغم القيان فبذهم ... طرب إِلَى نغم الوغى مرتاح)

(تمحو دجى الإعدام رَاحَة كَفه ... كرما كَمَا يمحو الهموم الراح)

(يَا نَاصِر الْملك الَّذِي آراؤه ... فِي كل خطب مظلم مِصْبَاح)

(قبلت ثغرا من مديحك نشره ... كالمسك فاح وطعمه التفاح)

وَمن أُخْرَى

(يَا أَبَا الْقَاسِم الَّذِي قسم الرَّحْمَن ... من راحتيه رزق الْأَنَام)

(أَنا فِي الشّعْر مثل مولَايَ فِي الْجُود ... حليفا مَكَارِم ونظام)

(وَإِذا مَا وصلتني فأمير الْجُود ... أعْطى المنى أَمِير الْكَلَام)