Skip to content

يتيمة الدهر ومنها إتباع الفقرة الغراء بالكلمة العوراء

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Printed page ١/ ١٨٤

وَقَوله

(بقائي شَاءَ لَيْسَ هم ارتحالا ... وَحسن الصَّبْر زموا لَا الرحالا) // من الوافر //

قَالَ الصاحب وَمن افتتاحاته العجيبة قَوْله لسيف الدولة فِي التسلية عِنْد الْمُصِيبَة

(لَا يحزن الله الْأَمِير فإنني ... لآخذ من حالاته بِنَصِيب) // من الطَّوِيل //

قَالَ الصاحب لَا أَدْرِي لم لَا يحزن سيف الدولة إِذا أَخذ المتنبي بِنَصِيب من القلق

٢ -

وَمِنْهَا إتباع الْفَقْرَة الغراء بِالْكَلِمَةِ العوراء

والإفصاح بذلك فِي شعره عَن كَثْرَة التَّفَاوُت وَقلة التناسب وتنافر الْأَطْرَاف وتخالف الأبيات وَمَا أَكثر مَا يحوم حول هَذِه الطَّرِيقَة وَيعود لهَذِهِ الْعَادة السَّيئَة وَيجمع بَين البديع النَّادِر والضعيف السَّاقِط

فَبينا هُوَ يصوغ أَفْخَر حلي وينظم أحسن عقد وينسج أنفس وشي ويختال فِي حديقة ورد إِذا بِهِ وَقد رمى بِالْبَيْتِ والبيتين فِي إبعاد الِاسْتِعَارَة أَو تعويص اللَّفْظ أَو تعقيد الْمَعْنى إِلَى الْمُبَالغَة فِي التَّكَلُّف وَالزِّيَادَة فِي التعمق وَالْخُرُوج إِلَى الإفراط والإحالة والسفسفة والركاكة والتبرد والتوحش بِاسْتِعْمَال الْكَلِمَات الشاذة فمحا تِلْكَ المحاسن وكدر صفاءها وأعقب حلاوتها مرَارَة لَا مساغ لَهَا واستهدف لسهام العائبين وتحكك بألسنة الطاعنين فَمن متمثل بقول الشَّاعِر

(أَنْت الْعَرُوس لَهَا جمال رائق ... لَكِنَّهَا فِي كل يَوْم تصرع) // من الْكَامِل //