طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
وَقد أغرب فِي قَوْله إِنَّهَا تتبع كل مَا أَصَابَهُ الدَّم من الْبدن والْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي ذَلِك أَن امْرَأَة سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْغسْل من الْحيض فَقَالَ (خذي فرْصَة من مسك فتطهري بهَا فَقَالَت كَيفَ أتطهر بهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ سُبْحَانَ الله تطهري بهَا قَالَت عَائِشَة قتل تتبعي بهَا أثر الدَّم)
قَالَ الْأَصْحَاب أَي أثر الْحيض وَالْمرَاد بِهِ هُنَا الْفرج
قَالَ النَّوَوِيّ وَمَا ذكره الْمحَامِلِي لَا أعرفهُ لغيره بعد الْبَحْث عَنهُ
قلت إِلَّا أَن للمحاملي أَن يَقُول هُوَ ظَاهر اللَّفْظ فِي قَوْلهَا الدَّم وتقييده بالفرج لَا بُد لَهُ عَلَيْهِ من دَلِيل وَالْمعْنَى يساعد الْمحَامِلِي لِأَن الْمَقْصُود دفع الرَّائِحَة الكريهة وَهِي لَا تخْتَص
هَذَا أقْصَى مَا يتحيل بِهِ فِي مساعدة الْمحَامِلِي وَالْحق عِنْد الْإِنْصَاف مَعَ الْأَصْحَاب
وَمِمَّا يُسْتَفَاد هُنَا وَلَا تعلق للمحاملي بِهِ أَن الْمَرْأَة السائلة للنَّبِي ﷺ وَقع فِي صَحِيح مُسلم أَنَّهَا بنت شكل بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْكَاف بعدهمَا لَام وَإِنَّمَا هِيَ أَسمَاء بنت يزِيد بن السكن بِالسِّين الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة بعْدهَا كَاف مَفْتُوحَة ثمَّ نون فَوَقع اللَّفْظ فِي مُسلم مُصحفا مَنْسُوبا إِلَى الْجد وَهُوَ على الصَّوَاب فِي الْأَسْمَاء المبهمة للخطيب أبي بكر وَذكر بِإِسْنَادِهِ فِي الْحجَّة على ذَلِك من رِوَايَة يحيى ابْن سعيد عَن إِبْرَاهِيم بن المُهَاجر عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة ﵂ أَن أَسمَاء بنت يزِيد سَأَلت النَّبِي ﷺ فَذكرت الحَدِيث