طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
قَالَ الْفضل مَا أنسى عز خُرُوج الْخَطِيب وذل ذَلِك الْعلوِي وَهُوَ قَاعد على الأَرْض يلتقط الدَّنَانِير من شقوق الْحَصِير ويجمعها
وَيذكر أَنه لما حج شرب من مَاء زَمْزَم ثَلَاث شربات وَسَأَلَ الله ثَلَاث حاجات الأولى أَن يحدث بتاريخ بَغْدَاد وَالثَّانيَِة أَن يملي بِجَامِع الْمَنْصُور وَالثَّالِثَة أَن يدْفن إِذا مَاتَ عِنْد بشر الحافي فحصلت الثَّلَاثَة
وَحكي أَن بعض الْيَهُود أظهر كتابا وَادّعى أَنه كتاب رَسُول الله ﷺ بِإِسْقَاط الْجِزْيَة عَن أهل خَيْبَر وَفِيه شَهَادَات الصَّحَابَة ﵃ وَذكروا أَن خطّ عَليّ فِيهِ فَعرض على الْخَطِيب فَتَأَمّله وَقَالَ هَذَا مزور لِأَن فِيهِ شَهَادَة مُعَاوِيَة وَهُوَ أسلم عَام الْفَتْح
وخيبر فتحت قبل ذَلِك وَلم يكن مُسلما فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَا حضر مَا جرى وَفِيه شَهَادَة سعد بن معَاذ وَمَات فِي بني قُرَيْظَة بِسَهْم أَصَابَهُ فِي أكحله يَوْم الخَنْدَق وَذَلِكَ قبل فتح خَيْبَر بِسنتَيْنِ
وَلما مرض وقف جَمِيع كتبه وَفرق جَمِيع مَاله فِي وُجُوه الْبر وعَلى أهل الْعلم والْحَدِيث وَكَانَ ذَا ثروة وَمَال كثير فَاسْتَأْذن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَائِم بِأَمْر الله فِي تفريقها فَأذن لَهُ
وَسبب اسْتِئْذَانه أَنه لم يكن لَهُ وَارِث إِلَّا بَيت المَال
وَحضر أَبُو بكر الْخَطِيب مرّة درس الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فروى الشَّيْخ حَدِيثا من رِوَايَة بَحر بن كنيز السقاء ثمَّ قَالَ للخطيب مَا تَقول فِيهِ فَقَالَ إِن أَذِنت لي ذكرت حَاله