طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
فقد ذهبت فَانْطَلَقت فى طلبَهَا وَإِذا السراب يَنْقَطِع دونهَا وأيم الله لَوَدِدْت أَنَّهَا ذهبت وأنى لم أقِم
وَقد سَاق ابْن عَسَاكِر هَذَا الحَدِيث من طرق عدَّة
ذكر أَتْبَاعه الآخذين عَنهُ والآخذين عَن من أَخذ عَنهُ وهلم جرا
اعْلَم أَن أَبَا الْحسن لم يبدع رَأيا وَلم ينش مذهبا وَإِنَّمَا هُوَ مُقَرر لمذاهب السّلف مناضل عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ صحابة رَسُول الله ﷺ فالانتساب إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَار أَنه عقد على طَرِيق السّلف نطاقا وَتمسك بِهِ وَأقَام الْحجَج والبراهين عَلَيْهِ فَصَارَ المقتدى بِهِ فى ذَلِك السالك سَبيله فى الدَّلَائِل يُسمى أشعريا وَلَقَد قلت مرّة للشَّيْخ الإِمَام ﵀ أَنا أعجب من الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فى عدَّة طوائف من أَتبَاع الشَّيْخ وَلم يذكر إِلَّا نزرا يَسِيرا وعددا قَلِيلا وَلَو وفى الِاسْتِيعَاب حَقه لاستوعب غَالب عُلَمَاء الْمذَاهب الْأَرْبَعَة فَإِنَّهُم برأى أَبى الْحسن يدينون الله تَعَالَى فَقَالَ إِنَّمَا ذكر من اشْتهر بالمناضلة عَن أَبى الْحسن وَإِلَّا فَالْأَمْر على مَا ذكرت من أَن غَالب عُلَمَاء الْمذَاهب مَعَه
وَقد ذكر الشَّيْخ شيخ الْإِسْلَام عز الدّين بن عبد السَّلَام أَن عقيدته اجْتمع عَلَيْهَا الشَّافِعِيَّة والمالكية وَالْحَنَفِيَّة وفضلاء الْحَنَابِلَة وَوَافَقَهُ على ذَلِك من أهل عصره شيخ الْمَالِكِيَّة فى زَمَانه أَبُو عَمْرو بن الْحَاجِب وَشَيخ الْحَنَفِيَّة جمال الدّين الحصيرى
قلت وسنعقد لهَذَا الْفَصْل فصلا يَخُصُّهُ فِيمَا بعد
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام فِيمَا يحكيه لنا وَلَقَد وقفت لبَعض الْمُعْتَزلَة على كتاب سَمَّاهُ طَبَقَات الْمُعْتَزلَة وافتتح بِذكر عبد الله بن مَسْعُود رضى الله عَنهُ ظنا مِنْهُ أَنه برأه الله مِنْهُم