طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
وَقد عقد ابْن عَسَاكِر فى كتاب التَّبْيِين بَابا فِيمَا روى عَن النبى ﷺ من بشارته بأبى مُوسَى حِين قدومه من الْيمن وإشارته إِلَى مَا يظْهر من علم أَبى الْحسن
وَابْن عَسَاكِر من أخيار هَذِه الْأمة علما ودينا وحفظا لم يجِئ بعد الدارقطنى أحفظ مِنْهُ اتّفق على هَذَا الْمُوَافق والمخالف
وَعَن مُجَاهِد فى قَوْله تَعَالَى ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قَالَ قوم من سبأ قَالَ ابْن عَسَاكِر والأشعريون قوم من سبأ
قلت وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا إِن النبى ﷺ لم يحدث فى أصُول الدّين أحدا بِحَدِيث حَدثهُ للأشعريين وَأَنَّهُمْ الَّذين اختصوا بسؤاله عَن ذَلِك وإجابته لَهُم
ففى صَحِيح البخارى وَغَيره عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ إنى لجالس عِنْد النبى ﷺ إِذْ جَاءَهُ قوم من بنى تَمِيم فَقَالَ (اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بنى تَمِيم) فَقَالُوا قد بشرتنا فَأَعْطِنَا يَا رَسُول الله قَالَ فَدخل عَلَيْهِ نَاس من أهل الْيمن فَقَالَ (اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أهل الْيمن إِذْ لم يقبلهَا بَنو تَمِيم) قَالُوا قبلنَا يَا رَسُول الله جِئْنَا لنتفقه فى الدّين ونسألك عَن أول هَذَا الْأَمر مَا كَانَ
كَذَا فى لفظ
وفى لفظ البخارى جئْنَاك نَسْأَلك عَن هَذَا الْأَمر قَالَ كَانَ الله وَلم يكن شئ غَيره
وفى رِوَايَة وَلم يكن شئ قبله وَكَانَ عَرْشه على المَاء ثمَّ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَكتب فى الذّكر كل شئ
قَالَ وَأَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا عمرَان بن حُصَيْن راحلتك أدْرك نَاقَتك