Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ١/ ٨٧

أبيّ بن كعب عمد إلى ردّها بشيء خطر له في ذهنه، وجسارته هذه لا تليق إلا بالمعتزلة كالزمخشري، فإنه كثيرا ما يطعن في نقل القراء وقراءتهم … ولم يقرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بأثر. وكان حمزة صالحا ورعا ثقة في الحديث

ولسنا متعبدين بقول نحاة البصرة ولا غيرهم ممن خالفهم، فكم حكم ثبت بنقل الكوفيين من كلام العرب لم ينقله البصريون، وكم حكم ثبت بنقل البصريين لم ينقله الكوفيون، وإنما يعرف ذلك من له استبحار في علم العربية. اهـ (١).

وأما الإمام الطبري على - جلالة قدره - له منهج في تفسيره تجاه اختيار القراءات، وربما نظر في اختيار القراءات إلى موافقة القياس اللغوي، أو لطلب لطائف المعاني التي يستنبطها من سياق الآيات وإن لم يكن له طعن فيها من حيث الثبوت، ونحوها من العلل التي يختار لأجلها القراءة فهو إمام القراءات، وبما ثبت وما لم يثبت عالم، وهو صاحب اختيار في القراءة (٢) وله كتاب في القراءات يحيل إليه في تفسيره كثيرا، لكنه ربما تجوّز في عبارته في اختيار القراءة والعذر له في ذلك أن اجتماع الأمة على القراءات السبع أو العشر كان بعد عصره ﵀.

إذا تقرر ذلك كله، فالذي ندين الله به أنه لا يجوز ردّ قراءة ثابتة أو الطعن فيها، أو ردّ معناها، وكل من فعل ذلك فقوله وطعنه ردّ عليه، لا يعتمد ولا ينظر إليه (٣).