Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ١/ ٨٦

أو ليصمت» (١). اهـ (٢).

والمعتدون على هذه القراءة المتواترة من النحاة والمفسرين كثر (٣)، وأقوالهم في ردّ هذه القراءة، ورد معناها ظاهرة البطلان؛ لأن هذه القراءة سبعية ثابتة، وقد أطبقت الأمة على قبولها وقبول معناها، وأن العمدة في قبول القراءة وردّها هو الرواية، لا العلل النحوية، والقياسات اللغوية، فالإمام حمزة قطعا أخذ هذه القراءة رواية، ولم يقرأ بها من اجتهاده.

قال الألوسي: فالتشنيع على هذا الإمام في غاية الشناعة، ونهاية الجسارة، والبشاعة، وربما يخشى منه الكفر، وما ذكر من امتناع العطف على الضمير المجرور هو مذهب البصريين، ولسنا متعبدين باتباعهم. هـ (٤).

وقال أبو حيان: وما ذهب إليه أهل البصرة وتبعهم فيه الزمخشري وابن عطية، من امتناع العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار، ومن اعتلالهم لذلك غير صحيح، بل الصحيح مذهب الكوفيين في ذلك وأنه يجوز.

وقد أطلنا في الاحتجاج في ذلك عند قوله تعالى: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وذكرنا ثبوت ذلك في لسان العرب نثرها ونظمها (٥)

وأما قول ابن عطية: ويرد عندي هذه القراءة من المعنى وجهان. فجسارة قبيحة منه لا تليق بحاله ولا بطهارة لسانه؛ إذ عمد إلى قراءة متواترة عن رسول الله ﷺ قرأ بها سلف الأمة، واتصلحت بأكابر قراء الصحابة الذين تلقوا القرآن من في رسول الله ﷺ بغير واسطة عثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأقرأ الصحابة