Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ١/ ٣٠٤

الأمثلة التطبيقية على القاعدة:

١ - منها: ما جاء في تفسير قول الله تعالى: ﴿حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]، في «كذبوا» قراءتان (١).

الأولى: «كذّبوا» بضم الكاف وتشديد الذال وكسرها (٢).

والأخرى: «كذبوا» بضم الكاف وكسر الذال وتخفيفها (٣).

فعلى قراءة التشديد:

يكون المعنى: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان من كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم؛ لما لحقهم من البلاء والامتحان وتأخر النصر.

وبهذا قالت عائشة ﵂ وصحت الرواية عنها بذلك، وبه قال قتادة (٤)، ورجحه أبو جعفر النحاس، وقال: هو أشبه بالمعنى وهو أعلى إسنادا.

اهـ (٥).

وذهب الحسن وقتادة إلى أن المعنى: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا بهم، وأيقنت الرسل أن قومهم قد كذبوهم.

فيكون الضميران في «ظنوا» و «كذبوا» يعودان على الرسل، وظن بمعنى اليقين.

وضعف هذا القول الطبري؛ لأجل مخالفته لجميع أقوال الصحابة في الآية، واستعمال العرب الظنّ بمعنى اليقين (٦).

وأما على قراءة تخفيف الذال: