قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
واتفقت الأمة على أن الأنبياء معصومون فيما يخبرون به عن الله (١) ويستحيل عليهم الكذب، والكتمان، والخطأ، والسهو، والإغفال، والتورية، والألغاز فيما طريقه البلاغ والأداء عن الله، وقد حرسهم الله من كل سبب يقدح في نبوتهم ودلالة معجزاتهم وما خصهم الله به من شرف المنزلة وعلو القدر (٢). وحكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على عصمتهم من الكبائر ومما يجري بمناصبهم كرذائل الأخلاق والدناءات وسائر ما ينفر عنهم، وهي التي يقال لها صغائر الخسة (٣).
ثم اختلفوا في الصغائر التي تزري بمنصب النبوة. واختلفوا في العصمة هل هي في الفعل أو في الإقرار؟ وهل قبل البعثة عصمة؟
ثم من قالوا بجواز وقوع شيء منهم بعد النبوة، أجمعوا على أنه لا يقر عليه البتة (٤). وأما قبل النبوة، فالحق أنهم معصومون من الكفر والإشراك بالله، وقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك (٥).
وروي عن الإمام أحمد أنه قال: من قال إنه كان ﷺ على دين قومه فهو قول سوء. اهـ (٦).
ومستند هذا الباب النقل، ولم يرد في الكتاب والسنة والإجماع ما يخبر أن من الأنبياء أحدا بعث واصطفي وكان معروفا بالكفر أو الشرك قبل ذلك.