قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
أقوال العلماء في اعتماد القاعدة:
اعتمد هذه القاعدة أئمة التفسير، فصححوا بها أقوالا، وضعّفوا بها أخرى بناء على ما تقضي به هذه القاعدة، فمن هؤلاء الأئمة:
١ - التابعي الجليل سعيد بن جبير (١): أخرج ابن جرير الطبري بسنده عن أبي بشر (٢)
قال: قلت لسعيد بن جبير ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ﴾ (٤٣) [الرعد: ٤٣] أهو عبد الله بن سلام، قال: هذه السورة مكية، فكيف يكون عبد الله بن سلام! قال: وكان يقرأها ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ﴾ يقول: «من عند الله» (٣).
٢ - ومنهم مسروق بن الأجدع: فقد أخرج ابن جرير الطبري بسنده عنه في تفسير قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ الآية [الأحقاف: ١٠]، أنه قال: والله مانزلت في عبد الله بن سلام، مانزلت إلا بمكة، وما أسلم عبد الله إلا بالمدينة، ولكنها خصومة خاصم محمد ﷺ بها قومه، قال: فنزلت: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ قال: فالتوراة مثل القرآن، وموسى مثل محمد ﷺ، فآمنوا بالتوراة وبرسولهم، وكفرتم. اهـ (٤).