Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ١/ ٢٢٣

أحدها: أن المراد بالبيوت هي المنازل المعروفة، والإتيان هو المجيء إليها ودخولها.

قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.

والثاني: أن المراد بالبيوت، النساء أمرنا لإتيانهنّ من القبل لا من الدّبر. قاله ابن زيد.

والثالث: أنها مثل. فقيل أمر الناس أن يأتوا الأمور من وجوهها.

وقيل: المعنى: ليس البر أن تشذوا في الأسئلة عن الأهلّة وغيرها فتأتوا الأمور على غير ما يجب. وقيل غير ذلك.

وأولى هذه الأقوال بالصواب هو القول الأوّل، وذلك لما صح في سبب نزول هذه الآية من حديث البراء بن عازب (١) ﵄ قال: كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها. قال: فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له ذلك فنزلت هذه الآية ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها﴾ (٢).

وهذا ما ترجحه القاعدة التي نحن بصدد التمثيل لها. وقد رجّح هذا القول بهذه القاعدة جماعة من أئمة التفسير، منهم ابن العربي (٣)، وابن عطية (٤)، والقرطبي (٥)، وأبو حيان (٦)، وغيرهم.