قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
وبعدها فيهم نزلت، فأولى أن تكون هي في معنى ما قبلها وبعدها إذا كانت في سياق واحد. اهـ (١).
واستدل بهذه القاعدة على صحة ترجيحه لبعض الأقوال في تفسير بعض الآيات، منها قوله: فإن قال قائل: وما دليلك على أن المقصود بهذه الآية اليهود؟ قيل: دليلنا على ذلك ما قبلها من الآيات وما بعدها فإنهم هم المعنيون به، فكان ما بينهما بأن يكون خبرا عنهم أحق وأولى من أن يكون خبرا عن غيرهم حتى تأتي الأدلة واضحة بانصراف الخبر عنهم إلى غيرهم. اهـ (٢).
ثمّ بيّن هذه الأدلة التي تصرف الخبر عمّا قبله وبعده بقوله - في موضع آخر -:
فغير جائز صرف الكلام عما هو في سياقه إلى غيره، إلا بحجة يجب التسليم لها من دلالة ظاهر التنزيل، أو خبر عن الرسول تقوم به حجّة، فأمّا الدّعاوى، فلا تتعذر على أحد. اهـ (٣).
واستعمل هذه القاعدة في مواطن كثيرة جدا من كتابه، ونص عليها بلفظها كذلك في مواضع كثيرة، فهي من القواعد الأساسية التي اعتمدها في الترجيح (٤).
٤ - ومنهم ابن عطية (٥): فهي عنده من قواعد الترجيح الأساسية، ورجح بها كثيرا من الأقوال، وضعّف بها كذلك كثيرا من الأقوال، في متن كتابه (٦).