Skip to content

تاريخ ابن الوردي ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة فيها قصد هولاكو ملك التتر بغداد وملكها في العشرين من المحرم وقتل الخليفة المستعصم بالله وسببه أن وزير الخليفة مؤيد الدين بن العلقمي كان رافضيا وأهل الكرخ روافض فافتتن السنية والشيعة ببغداد كعادتهم فأمر

تاريخ ابن الوردي

ابن الوردي الجد، زين الدين

Printed page ٢/ ١٩٥

قلت وَمن شعره بَيت كل كلمة لَا تستحيل بالإنعكاس وَهُوَ:

(ليل أَضَاء هلاله ... أَنِّي يضيء بكوكب)

وَقدم من اسْمه عَليّ للسُّلْطَان ترياق الْفَارُوق فَأَنْشد:

(قل للروافض كفوا ... وَقدمُوا الصديقا)

(فقد رَأينَا عليا ... يقدم الفاروقا)

وَالله أعلم.

فِيهَا: كَانَ بَين البحرية بعد هزيمتهم من المصريين وَبَين عَسْكَر النَّاصِر يُوسُف ومقدمهم مجير الدّين بن أبي زَكَرِيَّا مصَاف بِظَاهِر غَزَّة انهزم فِيهِ عَسْكَر النَّاصِر يُوسُف وَأسر مجير الدّين فقري البحرية وعاثوا.

قلت: وفيهَا توفّي الشَّيْخ الزَّاهِد أَبُو الْحسن الشاذلي، وَله عِبَارَات فِي التصوف مشكلة رد عَلَيْهَا ابْن تَيْمِية.

وَكَانَ الشاذلي نفعنا الله ببركته نزيل الْإسْكَنْدَريَّة والعلامة أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي بالإسكندرية وتصانيفه مَشْهُورَة.

وفيهَا: توفّي شيخ الْقُرَّاء بالموصل أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد شعلة الْموصِلِي وَله نَيف وَثَلَاثُونَ سنة، ومقرئ حلب الْعَلامَة أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن حسن الْفَارِسِي، والوزير المتبر مؤيد الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن العلقمي الرافضي قرر مَعَ هولاكو أموراً فانعكست عَلَيْهِ وعض يَده ندماً وَصَارَ يركب إكديشاً فنادته عَجُوز يَا ابْن العلقمي هَكَذَا كنت تركت فِي أَيَّام المستعصم ووبخه هولاكو آخرا فَمَاتَ غما وغبناً لَا ﵀، وَمَات ابْنه بعده. وَالله أعلم.

ثمَّ دخلت سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة: فِيهَا سَار عز الدّين كيكاوس وركن الدّين قلج أرسلان ابْنا كيخسرو بن كيقباذ إِلَى خدمَة هولاكو وَأَقَامَا مَعَه مُدَّة وعادا.

وفيهَا: توفّي بدر الدّين لُؤْلُؤ صَاحب الْموصل المتلقب بِالْملكِ الرَّحِيم وَقد جَاوز الثَّمَانِينَ.

وَملك بعده ابْنه الصَّالح، وَملك سنجار ابْنه عَلَاء الدّين، وَكَانَ لُؤْلُؤ قد صانع هولاكو وَحمل إِلَيْهِ الْأَمْوَال وَوصل إِلَى خدمته بعد أَخذ بَغْدَاد بِبِلَاد أذربيجان وَمَعَهُ الشريف الْعلوِي ابْن صلايا فَقيل أَن لؤلؤاً سعى بِهِ إِلَى هولاكو فَقتل الشريف وَلما عَاد قَلِيلا وَمَات.

قَامَ لُؤْلُؤ بِأُمُور أستاذه أرسلان شاه بن مَسْعُود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر، ودبر وَلَده القاهر، وَلما توفّي انْفَرد لُؤْلُؤ بتدبير المملكة، وَأقَام وَلَدي القاهر الصغيرين وأحداً بعد الآخر، واستبد بِملك الْموصل وبلادهما ثَلَاثًا وَأَرْبَعين سنة تَقْرِيبًا وَمَا طرق بِآفَة وَلَا اخْتَلَّ لَهُ نظام حَتَّى مَاتَ.