Skip to content

تاريخ ابن الوردي ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة فيها قصد هولاكو ملك التتر بغداد وملكها في العشرين من المحرم وقتل الخليفة المستعصم بالله وسببه أن وزير الخليفة مؤيد الدين بن العلقمي كان رافضيا وأهل الكرخ روافض فافتتن السنية والشيعة ببغداد كعادتهم فأمر

تاريخ ابن الوردي

ابن الوردي الجد، زين الدين

Printed page ٢/ ١٩٤

وفيهَا: أرسل النَّاصِر يُوسُف صَاحب دمشق ابْنه الْعَزِيز مُحَمَّدًا وَمَعَهُ زين الدّين الحافظي من عقربا من بلد دمشق بتقادم إِلَى هولاكو عَجزا عَن ملتقاه.

وفيهَا: توفّي الصاحب بهاء الدّين زُهَيْر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى المهلبي كَاتب إنْشَاء الصَّالح أَيُّوب ومولده بوادي نَخْلَة من مَكَّة حرسها الله تَعَالَى سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.

وَفِي آخر عمره انْكَشَفَ حَاله حَتَّى بَاعَ موجوده، وَأقَام فِي بَيته بِالْقَاهِرَةِ حَتَّى توفّي بالوباء الْعَام رَابِع ذِي الْقعدَة مِنْهَا، وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى، وَكَانَ غزير الْمُرُوءَة فَاضلا حسن النّظم، وَله وزن مخترع لَا يُخرجهُ الْعرُوض وَهُوَ:

(يَا من لعبت بِهِ شُمُول ... مَا ألطف هَذِه الشَّمَائِل)

(مولَايَ بِحَق لي بِأَنِّي ... عَن حبك فِي الْهوى أقَاتل)

(هَا عَبدك وَاقِفًا ذليلاً ... بِالْبَابِ يمد كف سَائل)

(من وصلك بِالْقَلِيلِ يرضى ... والطل من الحبيب وابل)

قلت: وَله

(بروحي من أسميها بستي ... فتنظرني النُّحَاة بِعَين مقت)

(يرَوْنَ بأنني قد قلت لحناً ... وَكَيف وأنني لزهير وقتي)

(وَلَكِن غادة ملكت جهاتي ... فَلم أَلحن إِذا مَا قلت ستي)

وَله:

(يَا رَوْضَة الْحسن صلي ... فَمَا عَلَيْك ضير)

(فَهَل رَأَيْت رَوْضَة ... لَيْسَ بهَا زُهَيْر)

وَالله أعلم.

وفيهَا: توفّي الشَّيْخ زكي الدّين عبد الْعَظِيم بن عبد الْقوي الْمُنْذِرِيّ شيخ دَار الحَدِيث إِمَام مَشْهُور.

وفيهَا: توفّي الشَّيْخ شمس الدّين يُوسُف سبط جمال الدّين بن الْجَوْزِيّ واعظ فَاضل، لَهُ مرْآة الزَّمَان تَارِيخ جَامع.

قلت: وَله تذكرة الْخَواص من الْأمة فِي ذكر مَنَاقِب الائمة، وَالله أعلم.

وفيهَا: توفّي سيف الدّين عَليّ بن سَابق الدّين قزل الْمَعْرُوف بالمشد كَانَ أَمِيرا مقدما فِي دولة النَّاصِر يُوسُف صَاحب الشَّام، وَله شعر حسن مِنْهُ:

(باكر كؤوس المدام واشرب ... واستجل وَجه الحبيب واطرب)

(وَلَا تخف للهموم دَاء ... فَهِيَ دَوَاء لَهُ مجرب)

(من يَد سَاق لَهُ رضاب ... كالشهد لَكِن جناه أعذاب)