Skip to content

تاريخ ابن الوردي ولما كان العام المقبل وافى الموسم اثنا عشر من الأنصار فبايعوه بيعة النساء قبل أن يفرض عليهم الحرب وبيعة النساء هي أن لا يشركوا بالله ولا يسرقوا ولا يزنزوا ولا يقتلوا أولادهم فبعث معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ليعلمهم

تاريخ ابن الوردي

ابن الوردي الجد، زين الدين

Printed page ١/ ١٠٣

ابْني عَمْرو فَجَلَسَ إِلَيْهِم ودعاهم إِلَى اللَّهِ فَقَالَ لَهُ وَاحِد مِنْهُم: أما وجد اللَّهِ أحدا يُرْسِلهُ غَيْرك وَقَالَ ألآخر: وَالله لَا أُكَلِّمك أبدا وَلَئِن كنت رَسُولا من اللَّهِ كَمَا تَقول لأَنْت أعظم خطرا من أَن أرد عَلَيْك الْكَلَام وَلَئِن كنت تكذب على اللَّهِ فَمَا يَنْبَغِي لي أَن اكلمك فَقَامَ وَقد يئس من خير ثَقِيف وَأغْروا بِهِ سفهاءهم وعبيدهم يَسُبُّونَهُ ويصيحون حَتَّى اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس وألجأوه إِلَى حَائِط وَرجع عَنهُ سفهاؤهم.

فَقَالَ ﷺ َ -: "

اللَّهُمَّ إِلَيْك أَشْكُو ضعف قوتي وَقلة حيلتي وهواني على النَّاس يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ أَنْت رب الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنت رَبِّي إِلَى من تَكِلنِي إِن لم تكن عَليّ غَضبا فَلَا أُبَالِي " ثمَّ قدم مَكَّة وَقَومه أَشد عَلَيْهِ مِمَّا كَانُوا يعرض نَفسه على الْقَبَائِل فِي مواسم الْحَج يَدعُوهُم إِلَى اللَّهِ فَيَقُول:

" يَا بني فلَان إِنِّي رَسُول اللَّهِ إِلَيْكُم يَأْمُركُمْ أَن تعبدوا اللَّهِ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَأَن تخلعوا مَا يعبد من دونه وَأَن تؤمنوا بِي وتصدقوني " وَعَمه أَبُو لَهب يُنَادي إِنَّمَا يدعوكم أَن تسلخوا اللات والعزى من أَعْنَاقكُم إِلَى مَا جَاءَ بِهِ من الْبِدْعَة والضلالة فَلَا تطيعوه.

وَكَانَ أَبُو لَهب أَحول لَهُ غديرتان فَبينا هُوَ عِنْد الْعقبَة إِذْ لَقِي نَفرا من الْخَزْرَج من يثرب وَأَهْلهَا قبيلتان الْأَوْس والخزرج ثَمَانُون يجمعهُمْ أَب وَاحِد وَبَين القبيلتين حروب وهم حلف قبيلتين من الْيَهُود يُقَال لَهما قُرَيْظَة وَالنضير من نسل هَارُون بن عمرَان فَعرض ﷺ َ - الْإِسْلَام عَلَيْهِم وتلا عَلَيْهِم الْقُرْآن وهم سِتَّة فآمنوا بِهِ وَصَدقُوهُ.

ثمَّ انصرفوا وَذكروا ذَلِك لقومهم بِيَثْرِب ودعوهم إِلَى الْإِسْلَام حَتَّى فَشَا فيهم فَلم تبْق دَار إِلَّا وفيهَا ذكر لرَسُول اللَّهِ ﷺ َ -.

وَلما كَانَ الْعَام الْمقبل وافى الْمَوْسِم اثْنَا عشر من الْأَنْصَار فَبَايعُوهُ بيعَة النِّسَاء قبل أَن يفْرض عَلَيْهِم الْحَرْب وبيعة النِّسَاء هِيَ أَن لَا يشركوا بِاللَّه وَلَا يسرقوا وَلَا يزنزوا وَلَا يقتلُوا أَوْلَادهم فَبعث مَعَهم مُصعب بن عُمَيْر بن هَاشم بن عبد منَاف بن عبد الدَّار ليعلمهم

شرائع الْإِسْلَام وَالْقُرْآن وَلما قدم الْمَدِينَة دخل بِهِ أسعد بن زُرَارَة أحد السِّتَّة الَّذين بَايعُوا رَسُول اللَّهِ فِي الْعقبَة حَائِطا لبني ظفر وَكَانَ سعد بن معَاذ سيد الْأَوْس ابْن خَالَة أسعد بن زُرَارَة.

وَكَانَ أسيد بن حضير أَيْضا سيدا فَأخذ أسيد حربته ووقف على مُصعب وأسعد فَقَالَ: مَا جَاءَ بكما تسفهان ضعفاءنا اعتزلا إِن كَانَ لَكمَا بأنفسكما حَاجَة فَقَالَ لَهُ مُصعب: أَو تجْلِس فَتسمع فَجَلَسَ أسيد وأسمعه مُصعب الْقُرْآن وعرفه الْإِسْلَام فَقَالَ أسيد مَا أحسن هَذَا كَيفَ تَصْنَعُونَ إِذا أردتم الدُّخُول فِي هَذَا الدّين فَعلمه مُصعب فَأسلم وَقَالَ ورائي رجل إِن اتبعكما لم يخْتَلف عَنهُ أحد وسأرسله إلَيْكُمَا يَعْنِي سعد بن معَاذ.

ثمَّ أَخذ أسيد حربته وَانْصَرف إِلَى سعد بن معَاذ وَبعث بِهِ إِلَى مُصعب وأسعد فَلَمَّا أقبل قَالَ أسعد لمصعب جَاءَك وَالله سيد من وَرَاءه فَلَمَّا وقف عَلَيْهِمَا سعد بن معَاذ تهدد أسعد وَقَالَ لَوْلَا قرابتك مني مَا صبرت على أَن تغشانا فِي دَارنَا بِمَا نكره فَقَالَ لَهُ مُصعب أَو